كانتا تنوسان على عاتقه، قال الفراء [1] : والمذهب الأول أشبه، وهو مذهب المشيخة.
وقال أبو علىّ: أصل الناس: الأناس، فحذفت الهمزة التى هى فاء، ويدلّك على/ذلك الإنس والأناسىّ، فأما قولهم في تحقيره: نويس، فإنّ الألف لمّا صارت ثانية وهى زائدة، أشبهت ألف فاعل، يعنى أنها أشبهت بكونها ثانية وهى زائدة، ألف ضارب، فقيل: نويس، كما قيل: ضويرب.
وقال سلمة بن عاصم، وكان من أصحاب الفرّاء: الأشبه في القياس أن يكون كلّ واحد منهما أصلا بنفسه، فأناس من الأنس، وناس من النّوس، لقولهم [2] فى تحقيره: نويس، كبويب في تحقير باب.
ومعنى ينفحون: يعطون المال، يقال: نفحه بالمال: إذا أعطاه، ولفلان نفحات من المعروف: أى عطايا.
والنّظر الشّزر: نظر الغضبان بمؤخر عينه.
وقوله: «أننسى» يحتمل أن يكون من النسيان، الذى هو نقيض الذّكر، بضمّ الذال، من قولهم: اجعله منك على ذكر: أى لا تنسه، ويحتمل أن يكون من النسيان الذى هو التّرك، من قوله تعالى: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} [3] أى تركوا الله فتركهم.
وقوله: «ما لم تنبكم كريهة» يقال: نابه أمر: أى نزل به، والكريهة: الشّدّة في الحرب.
(1) وهو مذهب جماعة من البصريين، وافقهم فيه الفراء، كما ذكر المصنف في المجلس السابع والأربعين.
(2) فى هـ: كقولهم.
(3) سورة التوبة 67.