مثل أكل الضّبّ أولاده [1] ، ومن أمثالهم [2] : «أعقّ من ضبّ» ، لأنه فيما يؤثر يأكل أولاده، وقال بعض أهل اللغة: قولهم: أعقّ من ضبّ، أصله: من ضبّة، وكثر ذلك في كلامهم، فأسقطوا الهاء، قال: وعقوقها أنها تأكل أولادها، وذلك أنها إذا باضت حرست بيضها من الحيّة والورل [3] ، وغير ذلك مما يقدر عليه، فإذا نقبت أولادها وخرجت من البيض ظنّتها شيئا يريد بيضها فوثبت عليها فقتلتها وأكلتها، فلا ينجو منها/إلا الشّريد.
علّفة: منقول من واحد العلّف، وهو ثمر الطّلح [4] ، والوبيل في قوله:
«وجدت مرارة الكلإ الوبيل» الوبيل: الوخيم، ويقال: وبل ووخم، بحذف الياء منهما، والوبيل أيضا: الضّرب الشّديد، والوبيل: الحزمة من الحطب، والوبيل:
خشبة القصّار التى يدقّ بها الثوب بعد غسله، والوبيل من الرّجال: الذى لا يصلح شيئا يتولاّه.
وكان عقيل بن علّفة غيورا، فكان يجيع بناته ويعرّيهن، فقيل له في ذلك، فقال: أجيعهنّ فلا يبطرن، وأعرّيهنّ فلا يظهرن [5] ، وكان من غيرته [أنه[6] ]يسافر معه ببناته، فبينما هو في بعض أسفاره ومعه بنوه وبناته إذ قال:
قضت وطرا من دير سعد وربّما … على عجل ناطحنه بالجماجم [7]
ثم قال لابنه العملّس: أجز يا عملّس، فقال:
فأصبحن بالموماة يحملن فتية … نشاوى من الإدلاج ميل العمائم [8]
(1) اختار هذا ابن هشام في المغنى، قال: لأن ذلك أدخل في التشبيه.
(2) الدرة الفاخرة ص 306، ومجمع الأمثال 2/ 47، وثمار القلوب ص 416.
(3) دابة كالضبّ، أو العظيم من أشكال الوزغ (وهو سامّ أبرص) طويل الذنب، صغير الرأس.
(4) المبهج لابن جنى ص 87.
(5) فى هـ: «فلا يطرن» وجعلها مصحح طبعة الهند: فلا ينظرن.
(6) زيادة من هـ.
(7) طبقات فحول الشعراء ص 715، وأمالى المرتضى 1/ 373. وفى حواشى الطبقات فضل تخريج.
(8) هذا والذى بعده من غير نسبة في ديوان المعانى 2/ 131.