فقال لابنته الجرباء: أجيزى يا جرباء، فقالت:
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة … عقارا تمشّى في المطا والقوائم
فقال: والله ما وصفتها بهذا الوصف إلا وقد شربتها، وأقبل عليها بالقطيع يضربها، فحال بنوه بينه وبينها، ورماه أحدهم بسهم فانتظم فخذيه، فقال:
إنّ بنىّ ضرّجونى بالدّم … من يلق أبطال الرّجال يكلم [1]
ومن يكن ذا أود يقوّم … شنشنة أعرفها من أخزم
أخزم: اسم فحل، والشّنشنة: الشّبه، وقيل: هى السّجيّة والخليقة، وهذا مثل قديم اجتلبه عقيل بن علّفة، لأن أخزم [2] هذا في أكثر القولين جدّ حاتم الطائىّ، وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أخزم بن أبى أخزم. والعملّس: من أسماء الذئب، والصّرخديّة: منسوبة إلى صرخد، قرية [3] ، والمطا: الظّهر.
/والقطيع: السّوط.
وأخذ الشريف الرّضىّ قول العملّس:
نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
فى قوله:
من الرّكب ما بين النّقا والأناعم … نشاوى من الإدلاج ميل العمائم [4]
(1) أمالى المرتضى، الموضع السابق، وطبقات فحول الشعراء ص 713، وفى حواشيها تخريج كثير.
(2) قيل: كان عاقا فمات وترك بنين فوثبوا يوما على جدّهم أبى أخزم فأدموه، فقال الرجز. يعنى أن هؤلاء أشبهوا أباهم في العقوق. غريب الحديث لأبى عبيد 3/ 241، ومجمع الأمثال 1/ 361.
(3) من أعمال دمشق.
(4) ديوانه 2/ 429. وفى هـ: «فالأناعم» وما في الأصل مثله في الديوان.