الضّحل، والضّحل: الماء القليل، وذلك النهاية في صلابتها، وإيّاها عنى المتنبّى بقوله:
أنا صخرة الوادى إذا ما زوحمت [1]
وإذا كانت جوانب الحافر صلابا، على الوصف الذى ذكرناه، وكانت سودا أو خضرا، فمقاديمها أصلب وأشدّ سوادا أو خضرة.
وقوله: «خضبن» عند أبى علىّ: في موضع نصب، بأنه حال من الحوامى، والعامل فيه ما في «كأنّ» من معنى الفعل، كقول النابغة الآخر، في وصف قرن الثّور، ونفوذه في صفحة الكلب:
كأنّه خارجا من جنب صفحته … سفّود شرب نسوه عند مفتأد [2]
والشّرب: جمع شارب، والمفتأد: المطبخ والمشتوى.
ولم يجعل «خضبن» خبر كأنّ، لأنه جعل خبرها قوله: «حجارة غيل» ولم يجز أن يكونا خبرين لكأنّ، على حدّ قولهم: هذا حلو حامض [3] ، أى قد جمع الطّعمين، قال: لأنك لا تجد فيما أخبروا/عنه بخبرين أن يكون أحدهما مفردا والآخر جملة، لا تقول: زيد خرج عاقل.
والقول عندى أن يكون موضع «خضبن» رفعا بأنه خبر كأنّ، وقوله:
(1) تمامه: وإذا نطقت فإننى الجوزاء ديوانه 1/ 15، والخزانة 3/ 163.
(2) ديوان النابغة الذبيانى ص 11، وكتاب الشعر صفحات 62،219،248، وحواشيه، والجمل المنسوب للخليل ص 75، وأعاده ابن الشجرى في المجلس الحادى والسبعين.
(3) الكتاب 2/ 83، وكتاب الشعر ص 239،243.