فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1931

«حجارة غيل» خبر مبتدأ محذوف، أى هى حجارة غيل، وأداة التشبيه محذوفة، كما قال:

فهنّ إضاء صافيات الغلائل [1]

أى مثل إضاء، والإضاء: الغدران، واحدها: أضاة، فعلة جمعت على فعال، كرقبة ورقاب، شبّه الدّروع في صفائها بالغدران، ومثله في حذف حرف التشبيه في التنزيل: {وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ} [2] أى مثل أمّهاتهم في تحريمهنّ عليهم، والتزامهم تعظيمهنّ.

وأما قوله: «مدبرا» فحال من الهاء، والعامل على رأى أبى علىّ ما تقدّره في المضاف إليه من معنى الجارّ، يعنى أن التقدير: كأنّ حوامى ثابتة له مدبرا، أو كائنة له، قال: ولا يجوز تقديم هذه الحال، لأنّ العامل فيها معنى لا فعل محض، قال: ولا يجوز أن يكون العامل في قوله: «مدبرا» ما في «كأن» من معنى الفعل، لأنه إذا عمل في حال لم يعمل في أخرى، يعنى أنّ «كأن» قد عمل في موضع «خضبن» النصب على الحال، فلا يعمل في قوله: «مدبرا» . وهذا القول يدلّ على أنه يجيز أن ينصب حال المضاف إليه العامل في المضاف، وإذا كان هذا جائزا عنده، وقد قرّرت لك أن تجعل [3] «خضبن» خبر كأن، فالعامل إذا

(1) صدره: علين بكديون وأبطنّ كرّة وهو للنابغة، يصف دروعا بالصفاء. والكديون: دهن من الزيت أو الدّسم تجلى به الدّروع. والكرّة. البعر، وقيل: سرقين وتراب يدقّ ثم تجلى به الدروع أيضا. ديوان النابغة ص 147، وكتاب الشعر ص 333، وحواشيه، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 85،791. وقد أعاد ابن الشجرى موضع الشاهد من البيت في المجلس السابع والعشرين.

(2) الآية السادسة من سورة الأحزاب.

(3) فى هـ‍: «وقد قررت أن يجعل خضبن كأن فالعامل. . .» وهو كلام مضطرب أصلحه مصحح الطبعة الهندية بزيادة «عامل» ، ولكنّه بقى على فساده. وفى الخزانة 3/ 165 عن ابن الشجرى: «وإذا كان هذا جائزا عنده فإن جعل خضبن خبر كأنّ فالعامل. . . .» وهو تغيير من البغدادىّ لكلام ابن الشجرىّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت