جوابا كما تقتضيه إن الشرطية، وذلك أنّ حرف الشرط ينقل الماضى إلى الاستقبال، كقولك: إن خرجت غدا خرجنا، ولا تفعل ذلك «لو» وإنما تقول: /لو خرجت أمس خرجنا، وقد جاء الجزم بلو في مقطوعة لامرأة من بنى الحارث بن كعب [1] :
فارسا ما غادروه ملحما … غير زمّيل ولا نكس وكل
لو يشأ [2] … طار به ذو ميعة
لاحق الآطال نهد ذو خصل
غير أنّ البأس منه شيمة … وصروف الدّهر تجرى بالأجل
= وإن كانت تطلب جوابا كما يطلبه حرف الشرط ليست موجبة للاستقبال كإذا، بل يقع بعدها الماضى للماضى، كما يقع المستقبل للمستقبل، فلا يجزم بها ألبتة». انتهت الحاشية، وقد حكاها البغدادى في الخزانة 11/ 300. قلت: واضح من كلام ابن الشجرىّ أنه لا يرى الجزم بلو، إلاّ في الضرورة، وواضح أيضا أن كلام أبى اليمن الكندى راجع إلى كلام ابن الشجرى، ولكنّ بعض النحويين ينسب إلى ابن الشجرى أنه يجيز الجزم بلو، وممن قال بذلك ابن أم قاسم المرادى، في الجنى الدانى ص 286، وابن هشام في المغنى ص 300، 779، ولم يكتف ابن هشام بذلك حتى نسب إلى ابن الشجرى أنه أنشد شاهدا على الجزم بلو قول الشاعر: تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا ذكر ذلك في كتابه شرح قصيدة بانت سعاد ص 11، وحكاه عنه السيوطى في شرح شواهد المغنى ص 228، ولا وجود لهذا الشاهد في أمالى ابن الشجرى. وممّن نسب إلى ابن الشجرىّ جواز الجزم بلو، الأشمونىّ في شرحه 4/ 42، وقد أحسن البغدادىّ كلّ الإحسان حين قال: «وما نقلوه عن ابن الشجرىّ من أنه جوّز الجزم بلو في الشعر، غير موجود في أماليه، وإنما أخبرنا بأنها جزمت في بيت، وقد تكلم عليه في مجلسين من أماليه» . ثم حكى كلام ابن الشجرىّ في هذا المجلس، والمجلس الأربعين. الخزانة 11/ 299، وانظر أيضا حاشيته على شرح بانت سعاد 1/ 237.
(1) وكذلك نسبت الأبيات هذه النسبة في شرح الحماسة للمرزوق ص 1107، وللتبريزى 3/ 121، والحماسة البصرية 1/ 243، ونسبت لعلقمة الفحل، وهى في زيادات ديوانه ص 133. وانظر بالإضافة إلى ما ذكرت في التعليق السابق: أسرار البلاغة ص 53، وشواهد التوضيح ص 19، وشرح ابن عقيل 1/ 447، وشرح الأشمونى 2/ 82، وشرح الشواهد للعينى 2/ 539. والأبيات أعادها ابن الشجرى في المجلس المتمّ الأربعين.
(2) جاء بهامش الأصل حاشية لأبى اليمن الكندى: «ليس في قوله: «يشا» شاهد على الجزم بلو، ولكنه مقصور غير مهموز، كما يقصر الممدود في الشعر» ونقله البغدادى في الخزانة. وذكر ابن هشام في الموضعين السابقين من المغنى، أنه على لغة من يقول: شا يشا، بألف، ثم أبدلت الألف همزة ساكنة، كما قيل: العألم والخأتم، وهو من كلام ابن مالك في شرح الكافية الشافية ص 1633، وانظر شرح الشافية للرضى 3/ 36،39.