الرّواية نصب «فارس [1] » بمضمر يفسّره الظاهر و «ما» صلة [2] ، والمفسّر من لفظ المفسّر، لأن المفسّر متعدّ بنفسه إلى ضمير المنصوب، ولكن لو تعدى بحرف جرّ أضمرت له من معناه دون لفظه، كقولك: أزيدا مررت به؟ التقدير: أجزت زيدا؟ لأنك إن أضمرت مررت، أضمرت الجارّ، وذلك ممّا لا يجوز، فالتقدير إذا: غادروا فارسا.
ويجوز رفع «فارس» بالابتداء، والجملة التى هى «غادروه» وصف له، وغير زمّيل: خبره، ولا موضع من الإعراب في وجه النصب للجملة التى هى «غادروه» ، لأنها مفسّرة، فحكمها حكم الجملة المفسّرة، وحسن رفع «فارس» ، بالابتداء وإن كان نكرة، لأنه تخصّص بالصّفة، وإذا نصبته نصبت «غير زمّيل» وصفا له، ويجوز أن يكون وصفا للحال التى هى «ملحما» .
والملحم: الذى ألحمته الحرب، وذلك أن ينشب في المعركة، فلا يتّجه له منها مخرج، ويقال للحرب: الملحمة، والزّمّيل: الجبان الضّعيف، والنّكس من الرجال: الذى لا خير فيه، مشبّه بالنّكس من السّهام، وهو الذى [3] ينكسر فوقه، فيجعل أعلاه أسفله، والوكل: الذى يكل أمره إلى غيره، والميعة: النّشاط، والميعة: أوّل جرى الفرس، والميعة: أوّل الشّباب.
والآطال: الخواصر، وواحدها: إطل، وقد يخفّف [4] ، وهو أحد ما جاء من
(1) هذا اختيار ابن السجرىّ، وحكاه عنه ابن عقيل في شرحه 1/ 447، والأشمونى 2/ 82، والبغدادى في الخزانة. وجاء بهامش أصل الأمالى حاشية لأبى اليمن الكندىّ أيضا: قال: «والرواية برفع «فارس» كذا رواه أبو زكريا، عن المعرّى وغيره، وكذا قرأناه على الشيوخ عنه». قلت: ورواية الرفع هذه جاءت في شرح الحماسة للتبريزى، الموضع المذكور-وهو أبو زكريا في كلام الكندىّ-وكذلك جاءت في شرح الحماسة للمرزوق.
(2) أى زائدة.
(3) فى هـ «وهو ينكسر» وجعلها مصحّح الطبعة الهندية: «وهو أن ينكسر» .
(4) المراد بالتخفيف هنا سكون الطاء، ويقال في مقابلة التثقيل الذى يراد به تحريك الحرف. -