وقد وجدت لأبى جعفر الطبرى كلاما شبيها بهذا الذى ذكره ابن الشجرى، قال [1] : «وغير جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام» .
وقد حكى البغدادى رأى ابن الشجرى هذا، وتعقبه في كلام طويل، اشتمل على فوائد جمة [2] .
41 -قوّى ابن الشجرى [3] قراءة ابن كثير: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} قال:
وقد جاء حذف النون وإبقاء اللام في قراءة ابن كثير: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} وحذف النون هاهنا حسن، لأن نون التوكيد تخلص الفعل للاستقبال، والله تعالى أراد الإقسام في الحال، كقولك: والله لأخرج، تريد بذلك خروجا أنت فيه، ولو قلت: لأخرجن، أردت خروجا متوقعا.
وابن الشجرى فيما ذكره من أن حذف النون هاهنا حسن، قد خالف ابن جنى، الذى ذكر أن حذف النون هنا ضعيف خبيث [4] .
42 -روى ابن الشجرى [5] قول الشاعر:
فألفيته غير مستعتب … ولا ذاكر الله إلا قليلا
بجرّ «ذاكر» ، قال: عطف نكرة على نكرة مجرورة بإضافة «غير» إليها.
وقال البغدادى [6] : «روى بنصب «ذاكر» وجره، فالنصب للعطف على «غير» ، وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: نصب «ذاكرا» على أن «لا» بمعنى «غير» وقد تعذر فيها الإعراب، فأعرب ما بعدها، كما في نحو:
جاءنى رجل لا عالم ولا عاقل اه والجر للعطف على «مستعتب» و «لا» لتأكيد النفى المستفاد من «غير» وعلى هذه الرواية اقتصر ابن الشجرى» ثم حكى تمام كلامه.
(1) تفسيره 1/ 440، قاله ردا على من ذهب إلى أن «إذ» زائدة في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة 30.
(2) الخزانة 3/ 170.
(3) المجلسان الرابع والأربعون، والسابع والستون.
(4) المحتسب 2/ 341.
(5) المجلس الخامس والأربعون.
(6) الخزانة 4/ 557،558.