فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1931

فإنما هو حين حين، و «لا» بمنزلة «ما» إذا ألغيت.

قال أبو سعيد: جئت بغير شيء، إنما يراد به جئت خاليا من [1] شيء معك، وهذا معنى قوله: رائقا، لأن الرائق هو الخالى، واشتقاقه من راق الشّراب: إذا صفا، كأنه جاء ولم يعلق به شيء.

وقوله: «حين لا حين محن» حين منصوب بلا، كقولك: لا مثل زيد، ولا غلام امرأة، وخبره محذوف، التقدير [حين[2] ]لا حين محنّ لنا [3] ، و «حين» الأول مضاف إلى الجملة، التى هى لا حين محنّ لنا، كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل.

وأما قول جرير: «حين لا حين» فحين الأول مضاف إلى الثانى، وفصلت «لا» بين الخافض والمخفوض، كفصلها فى: جئت بلا شيء، كأنه قال: حين لا حين فيه لهو ولعب، أو نحو ذلك من الإضمار، لأن المشيب يمنع من اللهو واللّعب.

قال سيبويه [4] : واعلم أن المعارف لا تجرى مجرى النكرات في هذا الباب، لأن «لا» لا تعمل في معرفة، فأما قول الشاعر:

لا هيثم اللّيلة للمطىّ [5]

فإنه جعله نكرة، أراد لا مثل هيثم، وقال ابن الزّبير [6] الأسدىّ:

أرى الحاجات عند أبى خبيب … نكدن ولا أميّة في البلاد

(1) فى هـ‍: «عن» . وما في الأصل جاء مثله في حواشى الكتاب 2/ 303، عن أبى سعيد السيرافىّ أيضا.

(2) تكملة من الخزانة 4/ 45، عن الأعلم الشنتمرى.

(3) هكذا في الأصل وهـ‍، ونصّ عليه البغدادى وقيّده «بالنون» حكاية عن ابن الشجرى، وجعله ناشر الطبعة الهندية: «لها» بالهاء!

(4) الكتاب 2/ 296.

(5) الكتاب، والمقتضب 4/ 362، والأصول 1/ 382، والمسائل المنثورة ص 97، والخزانة 4/ 57، وحواشى تلك الكتب. وقيل في هيثم هذا: إنه هيثم بن الأشتر، وكان مشهورا بين العرب بحسن الحداء، وبمعرفة البيداء.

(6) الزّبير، بفتح الزاى، واسمه عبد الله. والبيت في الموضع السابق من الكتاب، والمقتضب والأصول 1/ 383، والمسائل المنثورة، الموضع السابق، والخزانة 4/ 61، وينسب إلى فضالة بن شريك. انظر ذيل ديوان عبد الله بن الزّبير ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت