أفردوا لم يقولوا: غدايا، ومثله في الإتباع قول الآخر [1] :
هتّاك أخبية ولاّج أبوبة … يخلط بالجدّ منه البرّ واللّينا
جمع الباب على أبوبة، لمكان أخبية، ولو أفرد لم يقل: أبوبة.
والأندية ليست بجمع ناد، لما قلنا من أن فاعلا [2] لا يجمع على أفعلة، ولكنها جمع نديّ، كرغيف وأرغفة، وهو مجلس القوم ومتحدّثهم، وفى التنزيل: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} [3] .
وقولها: «قوّال محكمة» أى قصيدة محكمة.
و «نقّاض مبرمة» أى قضية مبرمة، من قولهم: أبرمت الأمر: أى أحكمته، وأبرمت الحبل: إذا ضفرته فأجدت ضفره، وفى التنزيل: {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنّا مُبْرِمُونَ} [4] .
وقولها: «فرّاج مبهمة» أى خطّة مبهمة، والخطّة: الأمر الشاقّ، وكلّ أمر ملتبس خطّة، وإذا [5] بولغ في وصفه بشدة الالتباس، قيل: خطّة عوصاء، والمبهم من الأمور والأبواب: الذى ما له مأتى، قال:
الفارجو باب الأمير المبهم [6]
(1) تميم بن مقبل. وقيل: القلاخ بن جناب. والبيت مفرد في ذيل ديوان تميم ص 406، وتخريجه فيه، وزد عليه المنصف 2/ 326، من غير نسبة.
(2) هذا هو القياس، ولكن «النادى» جمع سماعا على أندية. راجع اللسان، والمصباح (ندى) ، وجمع أيضا على أنداء، في حديث أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه: «كنّا أنداء فخرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم» . قال ابن الأثير: «الأنداء: جمع النادى، وهم القوم المجتمعون» النهاية 5/ 37.
(3) سورة مريم 73.
(4) سورة الزخرف 79.
(5) فى هـ: وإن.
(6) نسبه سيبويه في الكتاب 1/ 185، لرجل من بنى ضبّة، وهو من غير نسبة في المقتضب-