فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1931

به أذى من رأسه، فحلق قبل أن يبلغ الهدى محلّه، فالمعنى: فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع، وكذلك معنى الآية الأخرى: ومن كان [منكم[1] ]مريضا أو على سفر فليصم من أيام أخر عدّة ما أفطر، وكذلك المعنى في الثالثة: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فليفد بصيام أو صدقة أو نسك، والمرفوعات الثلاثة، رفعها بالابتداء، وأخبارها محذوفة، تقديرها: فعليه عدّة من أيام أخر، أى صيام عدّة، وكذلك فعليه فدية.

ونظير هذه الآيات في مجىء الخبر بمعنى الأمر، قوله: {وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ} [2] أى لترضع الوالدات أولادهنّ، وقوله: {وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [3] أى حجّوا أيّها الناس البيت، وقوله: {قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ} [4] معناه: البسوا واستتروا عند الطّواف بالبيت، ولا تطوفوا عراة، ومن الخبر الذى يراد به التعزية والأمر بالصبر، قوله جلّ وعلا: {ما يُقالُ لَكَ إِلاّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [5] أى اصبر على ما يقول لك المشركون، وتعزّ بمن كان قبلك من الرّسل الذين أوذوا.

ومن الخبر الذى أريد به الأمر قولهم: «أمكنك الصّيد» أى ارمه، وقولهم:

«اتّقى الله امرؤ وصنع خيرا» [6] أى ليتّق الله وليصنع خيرا.

ومن الخبر الذى أريد به النّهى قوله تعالى: {يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} [7] أى لا تعودوا.

(1) ليس في هـ‍.

(2) سورة البقرة 333.

(3) سورة آل عمران 97.

(4) سورة الأعراف 26.

(5) سورة فصلت 43.

(6) تمامه «يثب عليه» . الكتاب 3/ 100،504، والأصول 2/ 163 والعسكريات ص 127، وذكر السهيلىّ منه «اتقى الله امرؤ» ونسبه للحارث بن هشام، نتائج الفكر ص 146، وهى من كلمة للحارث في الاستيعاب 1/ 304، كما أفاد محقق النتائج، وانظرها في سير أعلام النبلاء 4/ 421

(7) سورة النور 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت