ثلاثا [1] » ولا تحمل هذه الصيغة على التنزيه إلاّ بدليل.
وقد ورد النهى بغير هذه الصّيغة، وذلك نحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ} [2] و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [3] .
وقد جاء النهى بلفظ الوعيد، كقوله جلّ اسمه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا} [4] /وكقوله عليه السلام: [5] «من شرب في آنية الفضّة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنّم» .
وممّا جاء من النّهى بلفظ النّفى قوله جلّ وعزّ: {ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [6] أراد: لا يستغفروا لهم، ومنه: {ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [7] أى لا ترتابوا فيه، أى لا تشكّوا فيه، ومثله: {لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ} [8] أى لا تبدّل أيّها الإنسان كلمات الله، ومنه: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} [9] أى لا تكرهوا في الدّين، وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال، ومنه: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ} [10] أى لا ترفثوا في الحجّ ولا تفسقوا ولا تجادلوا، ومعنى لا رفث
(1) صحيح مسلم (باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا. من كتاب الطهارة) ص 233.
(2) سورة النساء 23.
(3) الآية الثالثة من سورة المائدة.
(4) الآية العاشرة من سورة النساء.
(5) صحيح البخارى (باب آنية الفضة. من كتاب الأشربة) 7/ 146، وصحيح مسلم (باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة في الشرب وغيره. من كتاب اللباس والزينة) ص 1634، ومسند الإمام أحمد 6/ 302،304.
(6) سورة التوبة 113.
(7) الآية الثانية من سورة البقرة.
(8) سورة يونس 64.
(9) سورة البقرة 256.
(10) سورة البقرة 197.