العامل فيها يقع بعدها، كقولك: أيّهم تكرم أكرم، كما تقول إذا استفهمت: أيّهم أكرمت؟ ونظير ذلك قول الآخر:
إنّ من يدخل الكنيسة يوما … يلق فيها جآذرا وظباء [1]
وأنشد سيبويه [2] :
ولكنّ من لا يلق أمرا ينوبه … بشكّته ينزل به وهو أعزل
الأعزل: الذى لا سلاح معه، وعلى هذا قول أبى الطيب أحمد بن الحسين:
وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه … ولكنّ من يبصر جفونك يعشق [3]
وإذا عرفت هذا، فإن كفافا خبر كان، وخيرك: اسمها، وكله: توكيد له، والجملة التى هى كان واسمها وخبرها: خبر ليت، فالتقدير: ليته، أى ليت الشأن كان خيرك كلّه كفافا عنّى، أى كافّا.
ومن روى: «وشرّك» رفعه بالعطف على قوله: «خيرك» فدخل في حيّز كان، فكأنه قال: وكان شرّك، فغير أبى علي يقدّر خبر كان المضمر محذوفا، دلّ
(1) نسبه ابن السيّد في الحلل ص 287 للأخطل، ولم أجده في ديوانه المطبوع برواية السكّرى، وقال البغدادى بعد أن حكى نسبة ابن السيّد البيت للأخطل: «قد فتشت ديوان الأخطل من رواية السكّرى، فلم أظفر به فيه، ولعله ثابت في رواية أخرى» . الخزانة 1/ 458، وانظر فهارسها، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 140، وشرح المفصل 3/ 115، والمقرب 1/ 109،277، والضرائر ص 178، وشرح الجمل 1/ 442، والبسيط ص 435،913، والمغنى ص 37،589، وشرح أبياته 1/ 185، والهمع 1/ 136.
(2) الكتاب 3/ 73، ونسبه لأمية بن أبى الصّلت، وهو بيت مفرد في ديوانه ص 250، وتخريجه فيه، وزد عليه: إيضاح شواهد الإيضاح ص 140، والضرائر ص 179، والمغنى ص 292، وشرح أبياته 5/ 201. والشّكّة، بكسر الشين وتشديد الكاف: السّلاح. وقيل: ما يلبس من السّلاح. يقول: من لم يستعدّ لنوائب الزمان قبل نزولها ضعف عن دفعها إذا نزلت به.
(3) ديوانه 2/ 304، والمغنى ص 291،605، وشرح أبياته 5/ 200.