فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1931

عليه خبر كان المظهر، ويقدّر المحذوف بلفظ المذكور [1] ، وهو القياس، ونظير ذلك في حذف الخبر لدلالة الخبر الآخر عليه، وهما من لفظ واحد، قول الشاعر [2] :

/نحن بما عندنا وأنت بما … عندك راض والرأى مختلف

أراد: نحن بما عندنا راضون، فحذفه لدلالة راض عليه، ومثله في دلالة أحد الخبرين على الآخر، في التنزيل: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [3] التقدير: والله أحقّ أن يرضوه، ورسوله أحقّ أن يرضوه، ولو كان خبرا عنهما لكان: يرضوهما [4] .

فالتقدير على هذا: وكان شرّك كفافا، وهذا على أن يكون «ارتوى» مسندا إلى مرتوى.

وذهب أبو عليّ [5] إلى أن الخبر مرتو، وكان حقّه مرتويا، ولكنه أسكن الياء

(1) حكى البغدادىّ عن الرضيّ وابن الحاجب في أماليه-ولم أجده في المطبوع منها-أن «كفافا» خبر عن الخير والشرّ معا. قال ابن الحاجب: «أى ليت خيرك وشرّك بالنسبة إلىّ لا يفضل أحدهما عن الآخر؛ لأن الكفاف هو الذى ليس فيه فضل. يريد: إن شرّك زائد على خيرك، فأنا أتمنّى لو كان غير زائد» . ثم عقّب البغدادىّ: «وفيه ردّ على ابن الشجرى، في زعمه أن كفافا إنما هو خبر خيرك، وخبر شرّك محذوف مدلول عليه بالمذكور» .

(2) هو عمرو بن امرئ القيس، جاهلىّ قديم. وهذا بيت دائر في كتب العربية. انظر الكتاب 1/ 75، ومعانى القرآن للفراء 1/ 434،445،2/ 363،3/ 77، وللأخفش ص 82،330، ومجاز القرآن 1/ 258، وتأويل مشكل القرآن ص 289، والمقتضب 3/ 112،4/ 73، وتفسير الطبرى 14/ 229، والإنصاف ص 95، والمغنى ص 622، وشرح أبياته 7/ 299. وينسب إلى قيس بن الخطيم. انظر زيادات ديوانه ص 173، وقد أعاده ابن الشجرى في المجلس التالى والسابع والسبعين.

(3) سورة التوبة 62.

(4) وهذا منهى عنه شرعا، أن يجمع بين الله ورسوله في ضمير واحد. ففى حديث عدى بن حاتم أن رجلا خطب عند النبى صلّى الله عليه وسلم: فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعضهما فقد غوى. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله» : صحيح مسلم (باب تخفيف الصلاة والخطبة من كتاب الجمعة) ص 594، ومسند أحمد 4/ 256، وتفسير القرطبى 14/ 232 (تفسير الآية 56 من سورة الأحزاب) . وانظر كتاب الشعر ص 316 وحواشيه.

(5) نصّ البغدادىّ على أن أبا علىّ ذكره في التذكرة. الخزانة 10/ 472، وانظر الإيضاح ص 123، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 143، وما سبق في المجلس الثامن والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت