فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1931

إلى الليل والنهار، في قوله جل وعز: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ} [1] فانتصاب الليلة انتصاب المصدر، لا انتصاب [2] الظرف، وكيف يكون انتصابها انتصاب الظرف مع قوله بعد:

وبتّ كما بات السّليم مسهّدا

وأجاز بعض المتأخرين أن يكون الماء رفعا، بأنه فاعل ارتوى، من غير تقدير مضاف، قال: وجاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة، كما جاز وصفه بالعطش لذلك في قوله [3] :

وجبت هجيرا يترك الماء صاديا

ومن نصب الماء متّبعا مذهب أبى على: أراد ما ارتوى الناس الماء، أى من الماء، أضمر الفاعل وحذف الخافض، فوصل الفعل فنصب، كما جاء في التنزيل:

{وَاِخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [4] أى من قومه، وجاء فيه حذف الباء من قوله: {إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ} [5] أراد يخوّفكم بأوليائه، ودليل ذلك قوله: {فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ} وجاء حذف «على» من قوله: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ} [6] .

ومثل إضمار الفاعل هاهنا ولم يتقدّم ذكر ظاهر يرجع الضمير إليه، ما حكاه سيبويه من قولهم [7] : «إذا كان غدا فأتنى» ، أى إذا كان ما نحن فيه من الرخاء أو البلاء غدا.

(1) سورة سبأ 33.

(2) هذا قول أبى على، كما ذكر ابن جنى في الخصائص، والبغدادى في شرح الأبيات. وقد تبع أبا علىّ في ذلك السّهيلىّ في الروض الأنف 1/ 236.

(3) المتنبى، وسبق تخريجه في المجلس الثامن والعشرين.

(4) سورة الأعراف 155

(5) سورة آل عمران 175، وانظر معانى القرآن للفراء 1/ 248، وللأخفش ص 221، وتأويل مشكل القرآن ص 222، والدر المصون 3/ 493.

(6) سورة البقرة 235.

(7) سبق تخريجه في المجلس الثالث عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت