فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1931

ما يصطحبان في الوقوع على الجيف، ولولا ذلك كان حقّه أن يقول: ومن/يكونا شريكيه، فهذا أشدّ من الإفراد في بيت حسّان، لأنه أفرد المضمر في «يكن» وجاء بالخبر مثنّى، فهذا أحد القولين في المسألة.

والقول الآخر: أن يكون قوله: «مئونة» خبرا عن العشر وحده، وخبر الخراج محذوف، لدلالة الخبر الأوّل عليه، كأنه قال: العشر مئونة والخراج مئونة، فحذف خبر الثانى، وإن شئت قدّرت خبر الأول محذوفا، كما قال [1] :

نحن بما عندنا وأنت بما … عندك راض والرأى مختلف

أراد: نحن بما عندنا راضون، فحذفه لدلالة راض عليه، ومثل ذلك في حذف أحد الخبرين في التنزيل قوله: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [2] قال:

يرضوه، ولم يقل: يرضوهما، لأن الضمير عاد إلى أحد المبتدأين، إن شئت أعدته إلى اسم الله تعالى، وإن شئت أعدته إلى رسوله [3] [ومذهب صاحب الكتاب أن الضمير عائد إلى رسوله] لأنه أقرب الاسمين إليه، والخبر عن الله سبحانه محذوف، ويصحّ هذا التقدير في بيت حسّان، ولا يصحّ في البيت الآخر، لمجيء الضمير في «يكن» مفردا، ومجىء الخبر مثنّى، فيصحّ: إنّ شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا، والشّعر الأسود كذلك، ولا يصح: ومن يكن الذئب شريكيه، فلا يحمل الذئب والغراب إلاّ على الاتّحاد، لكثرة الاصطحاب.

وممّا جاء في التنزيل نظير المسألة، حذو القذّة [4] بالقذّة، قوله جلّ وعزّ:

(1) تقدم في المجلس السابق.

(2) سورة التوبة 62، وانظر تعليقى على هذه الآية في المجلس السابق.

(3) سقط من هـ‍. وانظر مذهب سيبويه في الكتاب 1/ 74، وإن لم يستشهد بالآية الكريمة. وانظر إعراب القرآن للنحاس 2/ 28، وتفسير القرطبى 8/ 193.

(4) القذّة، بضم القاف وتشديد الذال: ريش السّهم. وقذّ الريش: قطع أطرافه وحذفه، على نحو التدوير والتسوية. وفى الحديث: «لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة» قال ابن الأثير: يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. النهاية 4/ 28، والمراد: كما تقدّر كلّ واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت