وأما حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فكثير جدّا، وقد قدّمت [1] ذكر طرف منه، وذلك نحو قولهم: «صلّى المسجد» ، أى أهل المسجد، ومنه قول/مهلهل بن ربيعة:
نبّئت أن النار بعدك أو قدت … واستبّ بعدك يا كليب المجلس [2]
أراد: استبّ أهل المجلس، ومنه: {وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا} [3] أى إلى أهل مدين، ألا ترى أن الضّمير الذى هو الهاء والميم فى {أَخاهُمْ} لا يعود على {مَدْيَنَ} نفسها، وإنما يعود على أهلها، وقد أظهر هذا المحذوف في موضع آخر، وهو قوله: {وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} [4] ومنه قول حميد بن ثور [5] :
قصائد يستحلى الرّواة نشيدها … ويلهو بها من لاعب الحىّ سامر
يعضّ عليها الشيخ إبهام كفّه … ويخزى بها أحياؤكم والمقابر
أى: وأهل المقابر، ومنه: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها} [6] أى أهل القرية {وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها} أى أصحاب العير {وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ} [7] أى برّ من آمن بالله، وإن شئت قدّرت: ولكنّ ذا البرّ من آمن بالله، ومنه {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ} [8] أى أشهر الحجّ أشهر معلومات، وإن شئت قدّرت: الحجّ حجّ أشهر معلومات، ومن ذلك قول النابغة:
(1) فى المجالس: الثامن، والعاشر، والسابع والثلاثين.
(2) تقدم تخريجه في المجلس الثامن.
(3) سورة الأعراف 85، وانظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ص 383، ورحم الله مصنّفه رحمة واسعة.
(4) سورة القصص 45.
(5) ديوانه ص 89.
(6) سورة يوسف 82.
(7) سورة البقرة 177.
(8) سورة البقرة 197، وانظر المغنى ص 624 (الباب الخامس) .