فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1931

كان النصب ضعيفا، لتخالف الكلامين، ونقيض ذلك قوّة النصب في قوله تعالى:

{وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا} [1] وذلك لتقدّم جمل فعليّة، في قوله عز وجل:

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ} فلو رفع قارئ ممّن يؤخذ بقراءته فقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ} ساغ الرفع في العربيّة على ضعف.

وفى قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} [2] قولان: أحدهما أن تنصب {فَرِيقًا} الأول، على أنه مفعول قدّم على ناصبه، لأن {هَدى} لم يشغل عنه بالعمل في غيره، وتنصب {فَرِيقًا} الثانى بإضمار فعل، في معنى قوله: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} تقديره: وأضلّ فريقا، فعلى هذا القول يكون الوقف على قوله: {كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [3] والقول الثانى: أن تنصب فريقا وفريقا، على الحال من المضمر فى {تَعُودُونَ} أى تعودون فريقا مهديّا وفريقا مضلاّ، فعلى هذا القول لا يجوز الوقف على {تَعُودُونَ} لتعلق الحال بما قبلها، ويقوّى هذا القول قراءة [4] أبىّ بن كعب: «تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حقّ عليهم الضّلالة» .

/وقوله جلّ وعلا: {يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا} [5] انتصاب [6] {الظّالِمِينَ} فيه بتقدير حذف «يعذّب» لأن قوله: {أَعَدَّ لَهُمْ}

(1) سورة الإسراء 12.

(2) سورة الأعراف 30، وهذان القولان اللذان ذكرهما ابن الشجرى في توجيه النصب، أوردهما مكى في مشكل إعراب القرآن 1/ 311، وكأن ابن الشجرى ينقل عنه، أو كأن الاثنين ينقلان عن مصدر واحد. وأغار أبو البركات الأنبارى على ما ذكره الرجلان، دون عزو، كما هو شأنه في كتابه البيان 1/ 359، وأصل الكلام كله عند الفراء في معانى القرآن 1/ 376، وأيضا 240، وانظر الكتاب 1/ 89.

(3) سورة الأعراف 29.

(4) راجع معانى القرآن، الموضع السابق. وإيضاح الوقف والابتداء ص 653.

(5) آخر سورة الإنسان.

(6) هذا الذى ذكره ابن الشجرى كلّه عند مكى في مشكل إعراب القرآن 2/ 443، مع تغيير يسير في بعض العبارات. والعجب من ابن الشجرى يحمل على مكى ثم يستاق كلامه-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت