{عَذابًا} يفسّره، من حيث كان إعداد العذاب يؤول إلى التعذيب، ولا يجوز إضمار «أعدّ» لما قدمته لك في غير موضع، من أن الفعل إذا تعدّى بالخافض، لا يصحّ إضماره.
وفى مصحف ابن مسعود: «وللظّالمين أعدّ لهم» بلام الجر فى {الظّالِمِينَ} على تقدير: وأعدّ للظالمين أعدّ لهم، ويجوز في العربية [1] رفع {الظّالِمِينَ} بالابتداء، والجملة التى هى {أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا} خبره.
وروى عن الأصمعىّ أنه سمع من يقرأ بذلك، وليس بمعمول به في القرآن، لأنه مخالف لخطّ المصحف، وللقراءة المجمع عليها.
وأجاز الفرّاء [2] أن يكون الرفع فيه بمنزلة الرفع في قوله: [3] {وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ} وليس بمثل له، لأنّ قبل قوله: {وَالشُّعَراءُ} جملة من مبتدأ وخبر، وقبل {الظّالِمِينَ} جملة فعلية، فالرفع فى {الشُّعَراءُ} هو الوجه، على ما ذكرته لك، والقرّاء مجمعون على الرفع فيه، والنصب فى {الظّالِمِينَ} هو الوجه.
= انظر ما تقدم عن (مصادر ابن الشجرى) ص 149 من الدراسة. وتقدير «يعذّب» ناصبا للظالمين، عزاه ابن الجوزى في زاد المسير 8/ 442، إلى الزجاج، وهو كذلك في كتابه معانى القرآن وإعرابه 5/ 336.
(1) وقرئ به في الشواذّ، قرأ به عبد الله بن الزبير، وأبان بن عثمان. المحتسب 2/ 344، وردّه أبو إسحاق الزجاج، بمخالفته للمصحف، كما ذكر ابن الشجرى؛ ولأن البصريين يختارون في مثل هذا النصب. قال: «فلا يختارون للقرآن إلاّ أجود الوجوه» راجع الموضع المذكور من كتابه.
(2) معانى القرآن 3/ 220.
(3) سورة الشعراء 224.