فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1931

فحذفوا المفعول الثانى، فبقى: عمرك الله، وإنما ساغ حذف المفعول الثانى، لكون الفعل متعديا إلى مفعولين، ليس الثانى منهما هو الأوّل، كقولك: أعطيت زيدا درهما.

ومعنى عمّرتك الله: أى سألت الله تعميرك، فلهذا لم يكن قولهم: عمرك الله، قسما في هذا المذهب، وكان إخبارا بأنك داع للمخاطب بالتعمير. فهذه جملة القول في مذهب من نصب اسم الله تعالى.

وأمّا من رفع، فقال: عمرك الله، فإنّ أبا الفتح عثمان بن جنّى، قال:

حكى أبو عثمان المازنى: عمرك الله، بالرفع، وله وجه، ولم يذكر أبو الفتح الوجه فيه، وقال أبو عليّ عقيب كلامه، في عمرك الله: ووجدت في بعض الكتب:

حكي عن أبى العباس، عن أبى عثمان/أنه سمع أعرابيّا يقول: عمرك الله، قال أبو عليّ: ولا يجيء هذا على تفسير النصب، والمعنى فيه، إن كان ثبتا، أنه أراد:

عمّرك الله تعميرا، فأضاف المصدر إلى المفعول، وذكر الفاعل بعد، كقول الحطيئة [1] :

أمن رسم دار مربع ومصيف

انتهى كلامه.

وأقول: إن المصدر المقدّر بأن والفعل المتعدّى، إذا أعمل مضافا، أضيف تارة إلى الفاعل، كقوله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ} [2] وتارة إلى المفعول، كقول الحطيئة:

أمن رسم دار مربع ومصيف … لعينيك من ماء الشّئون وكيف

(1) ديوانه ص 253، والإيضاح ص 158، وشرحه المقتصد 1/ 559، والإيضاح في شرح شواهده ص 171، وشرح المفصل 6/ 62، والخزانة 3/ 436، واللسان (رسم) .

(2) سورة البقرة 251، والحج 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت