وردتم على قيس بخور مجاشع … فبؤتم على ساق بطيء جبورها
أراد [1] : فبؤتم على ساق مكسورة بطىء/جبورها» كأنه لما كان في قوله: «بطيء جبورها» دليل على الكسر، اقتصر عليه.
ومما حذف منه ثلاث جمل قول الشّنفرى:
لا تقبرونى إنّ قبرى محرّم … عليكم ولكن خامرى أمّ عامر [2]
أمّ عامر: كنية الضّبع، وكان الرجل إذا أراد أن يصطادها دخل عليها وهى في مغارها، وهو يقول: خامرى أمّ عامر، ويكرّر هذا القول، ومعنى خامرى:
قاربى، فلا يزال يقول ذلك ويدنو، حتى يضع في عنقها حبلا، فأراد: لا تدفنونى ولكن دعونى تأكلنى التى يقال لها: خامرى أمّ عامر [3] .
ومن حذف هذا الضّرب في التنزيل أيضا، حذف الجملة في قوله تعالى:
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [4] أى: وقيل [5] لى: ولا تكوننّ من المشركين، ومثله في قصة سليمان والجنّ: {يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا} [6]
(1) هذا الكلام كلّه بحروفه للشريف المرتضى في الموضع السابق من الأمالى، وكذلك ما قدّره ابن الشجرى في الشواهد التالية، كله من كلام الشريف.
(2) ديوان الشنفرى (ضمن الطرائف الأدبية ص 36) ، وينسب إلى تأبط شرّا. ديوانه ص 243 (القسم الثانى من الشعر المنسوب إليه) . وقوله: «لا تقبرونى» فيه الخرم، وهو حذف الفاء من «فعولن» . ويروى: «فلا تقبرونى» على التمام.
(3) وانظر تأويلا آخر في شرح الحماسة للمرزوقى ص 488.
(4) سورة الأنعام 14.
(5) هذا تقدير الأخفش، في معانيه ص 270، وحكاه عنه ابن الجوزى في زاد المسير 3/ 11، وهو في أمالى المرتضى 2/ 71 من غير عزو. وكذلك ذكره العكبرى من غير عزو، ثم قال: «ولو كان معطوفا على ما قبله لقال: وألاّ أكون» التبيان ص 484. وراجع تفسير الطبرى 11/ 285.
(6) سورة سبأ 13.