فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1931

أى [1] : وقيل له: اعملوا آل داود شكرا، فالخطاب له في اللفظ، وله ولأهل بيته في المعنى، كما قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ} [2] وكما قال: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اِتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ} [3] ثم قال: {وَاِتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فالخطاب في هذا ونظائره له ولأمّته.

وهاهنا سؤال، وهو: كيف قال: (اعملوا شكرا) ولم يقل: اشكروا، كما قال: {وَاُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [4] ولم يقل: اعملوا له شكرا، وكما قال:

{وَاُشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [5] ولم يقل: واعملوا لى شكرا، وكلام العرب أن يقولوا:

شكرت لفلان، وشكرت فلانا، ولا يقال: عملت له شكرا، وهذا ممّا سئلت عنه قديما، سألنى عنه بعض أفاضل العجم.

والجواب: أن قوله {شُكْرًا} ليس بمفعول [6] [به] وإنما هو مفعول له [7] ، ومفعول: {اِعْمَلُوا} /محذوف، والمراد: اعملوا الأعمال الصالحة شكرا على هذه النّعم.

وممّا جاء فيه حذفان، قول أوس بن حجر [8] :

حتّى إذا الكلاّب قال لها … كاليوم مطلوبا ولا طلبا

أراد: قال للبقر والكلاب: لم أر كاليوم مطلوبا وطالبا [9] ، فحذف النافى

(1) فى هـ‍: أى اشكروا وقيل له. . .

(2) أول سورة الطلاق.

(3) أول سورة الأحزاب، والآية الثانية.

(4) سورة العنكبوت 17.

(5) سورة البقرة 152.

(6) زيادة من هـ‍.

(7) ووجه ثان عند أبى إسحاق الزجاج: أن يكون منصوبا على المفعول المطلق، على معنى: اشكروا شكرا. ذكره في معانيه 4/ 247، وحكاه عنه أبو جعفر النحاس، في إعرابه 2/ 661.

(8) ديوانه ص 3، وتخريجه في ص 145.

(9) فى مطبوعة الأمالى: «وطلبا» . وانظر ما يأتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت