والمنفىّ، اللذين هما «لم أر» فلذلك جاء بحرف النفى مع المعطوف في قوله:
«ولا طلبا» لأنه عطفه على ما عمل فيه فعل منفىّ، ووضع المصدر الذى هو «طلب» موضع اسم الفاعل الذى هو «طالب» ويجوز أن يكون التقدير: ولا ذا طلب، فهذا حذف، والحذف الآخر: أنهم إذا قالوا: لم أر كاليوم رجلا، فإنهم يريدون: لم أر رجلا كرجل أراه اليوم، فكذلك أراد: لم أر مطلوبا كمطلوب أراه اليوم.
ومن الحذف الطويل في قول أبى دواد الإيادى [1] :
إنّ من شيمتى لبذل تلادى … دون عرضى فإن رضيت فكونى
أراد: فكونى [2] معى على ما أنت عليه، فإن لم ترضى فبينى، فحذف هذا كلّه.
وقال آخر:
إذا قيل سيروا إنّ ليلى لعلّها … جرى دون ليلى مائل القرن أعضب [3]
أراد: لعلها قريبة، فحذف خبر لعلّ، وقد قدّمنا نظائر هذا، والمعنى: إذا قيل: سيروا لعلّ ليلى قريبة، برح لنا ظبى ذو قرن معوجّ وقرن مكسور، فآذن ببعدها. والبارح من الظّباء: الذى يجيء عن ميسرة السائرين، وهم يتطيّرون به، والسانح: الذى يجيء عن يمينهم، وهم يتيمّنون به.
(1) ديوانه ص 346، وتخريجه في ص 345. وقوله: «فى قول أبى دواد» الأولى حذف «فى» .
(2) هذا من كلام الشريف المرتضى، ونبهت عليه قريبا.
(3) أمالى المرتضى 2/ 73، وتذكرة النحاة ص 573، والمغنى ص 631، وشرح أبياته 7/ 320. وقوله: «إن ليلى» يريد: قبيلة ليلى، ذكره البغدادىّ.