ابتداء، وعند آخرين من أئمة النحويّين، منهم أبو [1] على، أن الجرّ بربّ، واستدلّ أبو علىّ بقول الهذلىّ:
فإمّا تعرضنّ أميم عنّى … وتنزعك الوشاة أولو النّياط [2]
فحور قد لهوت بهنّ عين … نواعم في البرود وفى الرّياط
فالفاء جواب الشّرط، وإذا كانت الفاء جوابا للشرط، حصل انجرار الاسم [3] [بالجارّ] المضمر، ومن الدليل على ذلك أيضا قوله:
بل بلد ملء الفجاج قتمه [4]
«فلو كان الجرّ بالواو، دون ربّ المضمرة، لكان الجرّ في قوله: «بل بلد» ببل، قال: وهذا لا نعلم أحدا به اعتداد يقوله».
قوله: «أولو النّياط» النّياط: جمع نوطة، والنّوطة: الحقد.
والرّيطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن لفقين، وجمعها: ريط ورياط.
وقول رؤبة: «عامية أعماؤه» أى غير واضحة نواحيه وأقطاره.
وقوله: «كأنّ لون أرضه سماؤه» هو من المقلوب، وفيه تقدير حذف مضاف، وإنما أراد: كأنّ لون سمائه لون أرضه، وذلك لأن القتام لأجل الجدب ارتفع حتى غطّى السماء، فصار لونها كلون الأرض، وقد اتّسع القلب في كلامهم حتى استعملوه في غير الشّعر، فقالوا: أدخلت القلنسوة في رأسى، والخاتم فى
(1) وذكره في كتاب الشعر ص 50.
(2) وهذا أيضا تقدم في المجلس المذكور.
(3) ساقط من هـ.
(4) لرؤبة، وسبق في المجلس المذكور.