الحرف، كما كثر استعمال المعيدىّ، وأصله: معدّىّ [1] ، مشدّد الدال، وأمّا مجىء الساكن مدغما بعد الياء المفتوح ما قبلها في المتّصل، فحسن، كقولهم، في تحقير أصمّ: أصيم، وفى تحقير مدقّ: مديق [2] .
ولمّا جرى ذكر «وى» في هذه المسألة رأيت إيراد الكلام فيها، وإيضاح معانيها.
/قال المفسّرون في قول الله تعالى: {وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ} [3] معناه:
ألم تر أنّ الله، ومثل ذلك قوله: {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ} (3) واختلف فيها اللغويّون، فقال الخليل: إنها «وى» مفصولة من «كأنّ» والمراد بها التنبيه، وإلى هذا ذهب يونس وسيبويه [4] والكسائى، وقال أبو سعيد السّيرافىّ: [5] «وى» كلمة يقولها المتندّم عند إظهار ندامته، ويقولها المندّم لغيره، والمنبّه له، ومعنى كأن الله يبسط الرزق:
التحقيق، وإن كان لفظه لفظ التنبيه، فالتقدير: تنبّه! إنّ الله يبسط الرزق، أى تنبّه لبسط [6] الله الرزق، قال الفرّاء [7] : «معناها في كلام العرب التقرير، كقولك لمن تقرّره: أما ترى إلى صنع الله» فكأنّه قيل: أما ترى أن الله يبسط الرزق!
(1) قال ابن السّكّيت: «وهو تصغير معدّىّ، إلا أنه إذا اجتمعت الياء الشديدة في الحرف وتشديدة ياء النسبة خفّف الحرف المشدّد مع ياء التصغير» إصلاح المنطق ص 286، وانظر اللسان والتاج (عدد- معد) .
(2) راجع ما سبق في المجلس التاسع والثلاثين.
(3) سورة القصص 82.
(4) الكتاب 2/ 154، وانظر مجاز القرآن 2/ 112، ومعانى القرآن للأخفش ص 434، وتأويل مشكل القرآن ص 526، والعضديات ص 60، والخصائص 3/ 169، وزاد المسير 6/ 246، وتفسير القرطبى 13/ 318، والبحر 7/ 135، ورصف المبانى ص 442، والجنى الدانى ص 352، والمغنى ص 369، وحكى البغدادىّ كلام ابن الشجرى. الخزانة 6/ 422.
(5) فى هـ: «وهى كلمة. . .» وما في الأصل مثله في الخزانة.
(6) فى هـ: «تنبه يبسط الله الرزق» ، والذى في الأصل مثله في الخزانة.
(7) معانى القرآن 2/ 312.