وأقول: إنّ كلّ واحد من هذين المذهبين، مذهبى الخليل والفرّاء، وكذلك ما قاله أبو سعيد، من أن التقدير: تنبّه؛ إنّ الله يبسط الرزق. [كلهنّ يخرّج على ما قاله المفسّرون، وأنّ معنى قوله: ويكأنّ الله يبسط الرزق[1] .]معناه: ألم تر أنّ الله يبسط الرزق، وشاهد ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [2] فهذا تنبيه على قدرته، وتقرير بها.
وقال غير هؤلاء من اللغويين: هى ويك، بمعنى [3] : ويلك، وحذفت اللام لكثرة استعمال هذه اللفظة في الكلام، «وأنّ» من قوله: {وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ} مفتوحة، بإضمار اعلم، واحتجّوا بقول عنترة [4] :
ولقد شفى نفسى وأبرأ سقمها … قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
فالكاف على هذا القول ضمير، فلها موضع من الإعراب.
وقال آخرون [5] : هي وى: اسم للفعل، ومعناها: أتعجّب، كما تقول: وى لم فعلت هذا؟ فالكاف في هذا الوجه حرف للخطاب، كالكاف في رويدك، فهى
(1) ما بين الحاصرتين من هـ، وليس في الأصل والخزانة.
(2) سورة الحج 63.
(3) وصف أبو إسحاق الزجاج هذا القول بأنه غلط عظيم. راجع معانى القرآن 4/ 156، وأنكره ابن جنى أيضا، فقال: «وهذا يحتاج إلى خبر نبىّ ليقبل» المحتسب 2/ 156، وقد نسب هذا القول للكسائى. راجع الخصائص 3/ 170، والجنى الدانى ص 353، وهو مخالف لما حكاه عنه ابن الشجرى من قبل.
(4) من معلقته المعروفة. راجع شرح القصائد السبع ص 359، وشرح القصائد التسع ص 533، وفيهما كلام كثير حول «ويكأنّ» . وانظر الخزانة 6/ 421، وشرح أبيات المغنى 6/ 148.
(5) نسب هذا القول لأبى الحسن الأخفش، على ما في العضديات والخصائص والجنى الدانى، وليس في الموضع السابق من معانى القرآن.