دالّة على أن التعجّب موجّه/إلى مخاطب، لا إلى غائب، وانفتحت «أنّ» بتقدير اللام، أى أتعجّب، لأنّ الله يبسط الرزق، وعلى أحد هذين القولين تحمل «وى» في قول المتنبي [1] :
كفّى أرانى ويك لومك ألوما … همّ أقام على فؤاد أنجما
وأقول في تفسير هذا البيت: إنّ الإنجام من صفات السّحاب، وهو الإقلاع، ونقيضه: الإثجام، لأنه الإقامة والدّوام، يقال: أثجمت السماء: إذا دام مطرها أيّاما، وأنجمت: إذا أقلعت، ولا يقال: أنجم الفؤاد، ولكنه استعار ذلك، ليقابل أقام، ومقابلة الشىء بنقيضه من بديع صناعة الشعر، ويسمّى الطّباق، وحقيقة إنجام فؤاده أن الحبّ أذابه فأذهبه، كما قال [2] :
أصبحت من كبدى ومنها معدما
وقد روى عنه أنه قال: لم أقل أنجم، وإنما قلت: أثجم، أى أقام على الهوى فلم يقلع عنه بالملام.
وقوله: «أرانى» أرى: ماض، بمعنى أعلم، فهو منقول من رأى الذى بمعنى علم، المتعدّى إلى مفعولين، ولمّا نقل بالهمزة من رأى المقتضى مفعولين، اقتضى [3] [بالنقل] ثلاثة مفاعيل، فالمفعول الأول الياء، من قوله: «نى» والثانى قوله:
«لومك» والثالث قوله: «ألوما» وفاعله «هم» والمعنى: أعلمنى همّ مقيم على فؤادى أنّ لومك لى أحقّ باللوم منّى، أى أنت في لومك لى أحقّ بأن تلامى [4] .
(1) ديوانه 3/ 27.
(2) من القصيدة نفسها. الديوان 3/ 29، وصدر البيت: إن كان أغناها السّلوّ فإننى
(3) زيادة من هـ.
(4) هذا تفسير ابن جنى، وتعقّبه الواحدىّ، فقال في شرحه للديوان ص 17: «وعلى ما قال، ألوم مبنىّ من الملوم، وأفعل لا يبنى من المفعول إلاّ شاذّا» وتأويل البيت فيما يرى الواحدىّ: «يقول=