إنه كان مرّة يسمّيها ميّا، ومرّة يسمّيها ميّة [1] .
قال: ويجوز أن يكون أجراه في غير النّداء على: يا حار، ثم صرفه لمّا احتاج إلى صرفه، قال: وهذا الوجه عندى، لأنّ الرواة كلّهم ينشدون:
فيا ميّ ما يدريك أين مناخنا … معرّقة الألحى يمانية سجرا [2]
انتهى كلامه.
وأقول: إنّ من زعم في روايته «يدعون عنتر والرّماح» أن الأصل: عنتر، فزعمه محال، لقوله [3] :
أنا الهجين عنتره … كلّ امرئ يحمى حره
أسوده وأحمره … والشّعرات الواردات مشفره
والوجه عندى: يدعون عنتر، مفتوح الراء، وذلك يحتمل وجهين.
أحدهما: أن يكون منادى مرخّما على لغة من يقول: يا حار، بالكسر، لأنّ الدعاء قول، فكأنه قال: يقولون يا عنتر، وحذف حرف النداء، كما جاء في التنزيل: {فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي} [4] .
والوجه الثانى: أن لا يكون منادى، بل يكون مفعولا، والناصب له يدعون، في غير النداء، على: يا حار، كما قال أوس بن حجر: «فضال بن كلد» وكما قال الآخر: «لحار بن كعب [5] »
(1) هذا قول يونس، حكاه سيبويه في الكتاب 2/ 247.
(2) ديوانه ص 1417، وتخريجه في ص 2044، والتبصرة ص 368، وسيعيده ابن الشجرى قريبا مع شرح غريبه.
(3) ديوانه ص 329،330، وتخريجه في ص 356.
(4) سورة يوسف 101.
(5) تقدّم هذا والذى قبله قريبا.