شَيْءٌ» (1) ، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ» ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيْتَانُ فِي الْبَحْرِ، وَالنَّمْلَةِ فِي جُحْرِهَا» (2) .
واحتجوا بأن الأنبياء إنما بعثوا بالإحسان إلى الخلق وهدايتهم، ونفعهم في معاشهم ومعادهم. لم يبعثوا بالخلوات والانقطاع عن الناس والترهب. ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك النفر الذين هموا بالانقطاع للتعبد، وترك مخالطة الناس. ورأى هؤلاء التفرق في أمر الله، ونفع عباده، والإحسان إليهم، أفضل من الجمعية عليه بدون ذلك.
الصنف الرابع، قالوا: إن أفضل العبادة: العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد، من صلاة الليل وصيام النهار. بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض، كما في حالة الأمن.
والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا: القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب. وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.
والأفضل في أوقات السحر: الاشتغال بالصلاة والقرآن، والدعاء والذكر والاستغفار.
(1) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة. انظر: صحيح الجامع الصغير [6234] .
(2) روى الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ، وَأَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِيْ جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوْتَ، لَيُصَلُّوْنَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ» . وقال: حسن صحيح غريب [2686] ، ورواه الطبراني كما في المجمع (1/ 124) .
(3) جزء من حديث أبي الدرداء السابق ذكره، مع اختلاف في اللفظ.