فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 264

والإيمان هو الأصل، والعمل فرع عنه.

ولا نريد أن ندخل في جدل المتكلمين حول علاقة العمل بالإيمان: أهو جزء منه أم ثمرة له؟ أهو شرط لتحققه أم دليل كماله؟

فالإيمان الحق لابد أن يثمر عملا، وعلى قدر تمكن الإيمان ورسوخه تكون الأعمال، من فعل المأمور، أو اجتناب المحظور.

والعلم الذي لم يؤسس على إيمان صحيح لا وزن له عند الله، وهو كما صوره القرآن: (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه، والله سريع الحساب) .

لهذا كان الأمر الأحق بالتقديم والأولى بالعناية من غيره، هو تصحيح العقيدة، وتجريد التوحيد، ومطاردة الشرك والخرافة، وتعميق بذور الإيمان في القلوب، حتى تؤتي أكلها بإذن ربها، وحتى تغدو كلمة التوحيد:"لا إله إلا الله"حقيقة في النفس، ونورا في الحياة، يبدد ظلمات الفكر، وظلمات السلوك.

يقول المحقق ابن القيم:

"اعلم أن أشعة:"لا إله إلا الله"تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور. وتفاوت أهلها في ذلك ـ قوة وضعفا ـ لا يحصيه إلا الله تعالى".

فمن الناس: من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس.

ومنهم: من نورها في قلبه كالكوكب الدري.

ومنهم: من نورها في قلبه كالمشعل العظيم.

وآخر: كالسراج المضيء. وآخر كالسراج الضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت