ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم، وبين أيديهم، على هذا المقدار، بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة، علما وعملا، ومعرفة وحالا.
وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد: أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته. حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهة ولا شهوة، ولا ذنبا، إلا أحرقه. وهذا حال الصادق في توحيده. الذي لم يشرك بالله شيئا.
ومن عرف هذا عرف قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله"، وقوله:"لا يدخل النار من قال: لا إله إلا الله"، ما جاء من هذا الضرب من الأحاديث التي أشكلت على كثير من الناس، حتى ظنها بعضهم منسوخة، وظنها بعضهم قيلت قبل ورود الأوامر والنواهي، واستقرار الشرع. وحملها بعضهم على نار المشركين والكفار. وأول بعضهم الدخول بالخلود. وقال: المعنى لا يدخلها خالدا. ونحو ذلك من التأويلات المستكرهة.
والشارع ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط. فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام. فلابد من قول القلب، وقول اللسان. وقول القلب: يتضمن من معرفتها، والتصديق بها، ومعرفة حقيقة ما تضمنته ـ من النفي والإثبات، ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله، المختصة به، التي يستحيل ثبوتها لغيره، وقيام هذا المعنى بالقلب ـ علما ومعرفة ويقيا وحالا ـ ما يوجب تحريم قائلها على النار.
نعم من قالها بلسانه، غافلا عن معناها، معرضا عن تدبرها، ولم يواطئ قلبه لسانه، ولا عرف قدرها وحقيقتها، راجيا مع ذلك ثوابها،