فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 264

الإيمان ـ ولا شيء غيره ـ هو الذي يمنح الإنسان إجابات شافية عن هذه الأسئلة المصيرية الكبرى، ويجعل للحياة هدفا ومعنى وقيمة. وبدون هذا الإيمان سيظل الإنسان هباءة تائهة، أو ذرة تافهة، في هذا الوجود، لا قيمة له من حيث الحجم أمام مجموعات هذا الكون الكبير، ولا من حيث العمر، أمام الأزمة الجيولوجية المتطاولة، والأزمنة المستقبلية اللانهائية، ولا من حيث القدرة، أمام أحداث الطبيعة التي رآها تهدده، بالزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات التي تدمر وتقتل، والإنسان أمامها عاجز أشل اليدين، رغم ما يملك من علم وإرادة وتكنولوجيا متطورة.

الإيمان هو طوق النجاة دائما، وبه يمكن تغيير الإنسان من داخله، وإصلاحه من باطنه، فالإنسان لا يقاد كما تقاد الأنعام، ولا يصنع كما تصنع الآلات من حديد أو نحاس أو معدن.

إنما يحرك من عقله وقلبه، يقنع فيقتنع، ويهدى فيهتدي، ويرغب ويرهب، فيرغب ويرهب. والإيمان هو الذي يحرك الإنسان ويوجهه ويولد فيه طاقات هائلة، لم تكن لتظهر بدونه، بل هو ينشئه خلقا جديدا، بروح جديدة، وعقل جديد، وعزم جديد، وفلسفة جديدة. كما رأينا ذلك في سحرة فرعون حين آمنوا برب موسى وهارون، وتحدوا جبروت فرعون، وقالوا له في شموخ واستعلاء: (فاقض ما أنت بقاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) .

ورأيناه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نقلهم إيمانهم من الجاهلية إلى الإسلام: من عبادة الصنم، ورعاية الغنم، إلى رعاية الأمم، وقيادة البشرية إلى هداية الله، وإخراجها من الظلمات إلى النور.

ولقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما في مكة كل همه فيها وكل عمله ـ من التبليغ والدعوة ـ بناء الجيل الأول على معاني الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت