فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 264

هذا الإنسان، وتربية جيل الطلائع، تربية إيمانية أخلاقية عقلية متكاملة. وكان المثل الكامل لهذا الجيل هو الرسول صلى الله عليه وسلم: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .

كانت مهمة القرآن في العهد المكي ترسيخ أصول العقيدة، وأصول الفضائل، ومكارم الأخلاق، وتأصيل منهج النظر السليم، والتفكير الرشيد، ومطاردة عقائد الجاهلية، وأصول رذائلها وآفاتها في الفكر والسلوك، وربط الإنسان بربه ربطا لا تنفصم عراه.

يقول الله تعالى في سورة المزمل، وهي من أوائل ما نزل من القرآن: (يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) .

فهذه التربية العميقة في مدرسة الليل، ومدرسة القرآن، إنما هي تهيئة لتحمل"القول الثقيل"الذي ينتظره، وما كان ثقله إلا لثقل الأمانة التي يعبر عنها.

وظلت آيات القرآن تتنزل على هذا المنهج، تغرس العقائد والمفاهيم، وتزرع القيم والفضائل، وتطهر العقول والقلوب من رجس الجاهلية، وتربيها على معاني الإيمان وما يتطلبه من صبر ومصابرة، وثبات، وبذل في نصرة الحق، ومجاهدة الباطل، وتنقية العقول من التقليد الأعمى للأجداد والآباء، أو للسادة والكبراء، قبل أن تنزل آية واحدة تأمر بالجهاد المسلح، والصراع الدامي مع أهل الشرك وعبدة الطاغوت.

بل كانوا يجيئون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما بين مضروب ومشجوج ومجروح، يشكون إليه ما أصابهم، مطالبين بحمل السلاح دفاعا عن أنفسهم، وحربا لعدوهم وعدو دينهم. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لهم ما حكاه القرآن: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت