فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 264

ليس معنى هذا التهوين من شأن الجهاد، فهو ذروة سنام الإسلام، ولكن حديثنا عن الأولويات، والأولوية هنا للتربية والتكوين.

ومن حسن التربية: إعداد الأنفس للجهاد عندما يجئ أوانه. كما في سورة المزمل: (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله) .

على أن الجهاد المؤجل هو الجهاد المسلح فحسب، الجهاد بالسيف والسنان، أما الجهاد بالدعوة والبيان، أو الجهاد بالقرآن، فهو مطلوب وقائم من أول يوم، وفي سورة الفرقان ـ وهي مكية ـ يقول تعالى لرسوله: (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا) .

ومثل ذلك جهاد الصبر والثبات واحتمال الأذى في سبيل الدعوة إلى الله. وهو ما نوهت به أوائل سورة العنكبوت: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) إلى أن قال: (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، إن الله لغني عن العالمين) .

والتربية التي نتحدث عنها تدخل في هذا النوع وذلك من الجهاد.

وقد ذكر الإمام ابن القيم في الهدي النبوي ثلاث عشرة مرتبة من مراتب الجهاد، منها أربع مراتب في جهاد النفس، واثنتان في جهاد الشيطان، وثلاث في جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات، وأربع في جهاد الكفار، منها الجهاد بالقلب واللسان والمال. فالمؤجل منها هو الجهاد بالنفس أو باليد.

يقول رحمه الله:"لما كان من أفضل الجهاد قول الحق مع شدة المعارض،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت