والخارج ـ تخاف هذا التيار أكثر من غيره، بل تكرهه وتكن له العداء أكثر من التيارات الأخرى.
فقد كانوا من قبل يحذرون من تيارات التشدد والعنف. أما اليوم فقد ظهرت نغمة جديدة تقول: احذروا الإسلام المعتدل! فهو أشد خطرا من غيره. إن التيارات الأخرى قصيرة العمر لن تدوم طويلا. أما هذا فهو الذي يستمر ويدوم. واعتداله ـ في زعمهم ـ ليس مأمونا. إنه يبدأ معتدلا ثم يتطرف، لأن التطرف كامن في الإسلام ذاته كما يقولون!
ومن هنا بدأوا يخوفون من خطر الإسلام الزاحف، ويسمونه"الخطر الأخضر"ويجعلون منه عدوا جديدا، بدل"الخطر الأحمر"الذي زال بزوال الشيوعية من أوروبا كلها. وهو ما رد عليه المنصفون منهم مؤكدين أن الخطر الإسلامي وهم لا حقيقة.
ولابد لتيار الوسطية أن يواجه هؤلاء ويكشف تزييفهم، ويحاور المعتدلين من قومهم.
كما لابد له من مواجهة آخرين من فروخهم وتلاميذهم في داخل دار الإسلام نفسها، وممن يحملون أسماء المسلمين، ولكنهم يعادون بكل قوة المشروع الحضاري للإسلام، ويقفون في صف أعداء الأمة ودينها. وهم الذين وصفهم الرسول الكريم في حديث حذيفة المتفق عليه بأنهم:"دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها"قيل: صفهم لنا يا رسول الله، قال:"هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا".
لهذا كانت ضرورة مواجهة هؤلاء الذين يفسدون فكر الأمة، ويضللونها عن حقيقتها وعن أصالة هويتها، ويضعون لها السم الزعاف، في العسل