فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 264

الحلو، والدسم المشتهى، مما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، فيعمل في عقول أبناء الأمة ما تعمل الأوبئة القتالة في الأجسام.

إن هؤلاء"المستغربين"من قومنا يحملون أفكار الاستعمار، بعد أن حمل الاستعمار عصاه ورحل عن ديارنا، والذين يتبنون أخبث مفاهيم المستشرقين والمنصرين، الذين لم يخلص أكثرهم لحضارتنا يوما، ومن أخلص منهم لم يملك أدوات الفهم الصحيح لهذه الحضارة ومصادرها وتراثها، وأهمها اللغة وتذوقها.

إن معركتنا الحقيقية في داخل أرضنا يجب أن تكون مع هؤلاء"الغلاة"حقا، من العلمانيين وبقايا الماركسيين، الذين لبسوا اليوم لبوس الليبرالية الغربية، والذين جندوا أقلامهم وأسلحتهم كلها لشن الحرب على صحوة الإسلام، وانبعاثه الجديد، وتشويه دعوته، والتشويش على دعاته، واختراع مصطلحات جديدة لتنفير الناس منه، مثل"الإسلام السياسي"أو"الأصولية"، والإيقاع بينهم وبين الأنظمة الحاكمة، لاستنزاف قوى البلاد في صراعات دامية لا تكاد تنتهي إلا لتبدأ من جديد، في صورة أخرى، وباسم آخر.

إن أي تحويل للمعركة عن هذا المسار، ومحاولة اختراع أعداء من الإسلاميين أنفسهم، ممن يخالفون بعض الناس في فروع الفقه، أو حتى في فروع العقيدة، أو في أولويات العمل، أو في المواقف من القضايا الجزئية المختلفة .. يعتبر غفلة شديدة عن حقيقة العدو الذي يتربص بالجميع الدوائر، ويريد أن يضرب بعضهم ببعض، وهو يتفرج عليهم، ثم يضربهم جميعا في النهاية الضربة القاصمة. فمن فعل ذلك من الدعاة إلى الإسلام عن جهل فهي مصيبة، لأن الجهل بمثل هذه القضية خطر كبير، ومن فعل ذلك عن علم وقصد فهي مصيبة أعظم، وخطرها أكبر، لأنها تكون بمثابة الخيانة للإسلام وأمته وصحوته. ورحم الله الشاعر الذي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت