فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 264

الوسوسة في الوضوء فيبالغ فيه، ولا يرضى الماء المحكوم بطهارته في فتوى التشريع، ويقدر الاحتمالات البعيدة قريبة من النجاسة، وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة بعيدة! وربما أكل الحرام المحض، ولو انقلب هذا الاحتياط من الماء إلى الطعام لكان أشبه بسيرة الصحابة، فقد توضأ عمر رضي الله عنه بماء في جرة نصرانية، مع ظهور احتمال النجاسة، وكان ـ مع هذا ـ يدع أبوابا من الحلال، مخافة من الوقوع في الحرام"."

وفرقة أخرى حرصت على النوافل، ولم يعظم اعتدادها بالفرائض، ترى أحدهم يفرح بصلاة الضحى، وبصلاة الليل، وأمثال هذه النوافل، ولا يجد للفريضة لذة، ولا يشتد حرصه على المبادرة بها في أول الوقت، وينسى قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:"ما تقرب المقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم"، وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور.

بل قد يتعين في الإنسان فرضان: أحدهما يفوت والآخر لا يفوت، أو فضلان، أحدهما يضيق وقته، والآخر يتسع وقته، فإن لم يحفظ الترتيب فيه كان مغرورا.

ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى، فإن المعصية ظاهرة، والطاعة ظاهرة، وإنما الغامض تقديم بعض الطاعات على بعض، كتقديم الفرائض كلها على النوافل، وتقديم فروض الأعيان على فروض الكفاية، وتقديم فرض كفاية لا قائم به على ما قام به غيره، وتقديم الأهم من فروض الأعيان على ما دونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت