فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 264

وتقديم ما يفوت على ما لا يفوت، وهذا كما يجب تقديم حاجة الوالدة على حاجة الوالد، إذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: من أبرّ يا رسول الله؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أباك"، قال: ثم من؟ قال:"أدناك فأدناك"، فينبغي أن يبدأ في الصلة بالأقرب، فإن استويا فبالأحوج، فإن استويا فبالأتقى والأورع.

وكذلك من لا يفي ماله بنفقة الوالدين والحج، فربما يحج، وهو مغرور، بل ينبغي أن يقدم حقهما على الحج، وهذا من تقديم فرض أهم على فرض هو دونه.

وكذلك إذا كان على العبد ميعاد، ودخل وقت الجمعة فالجمعة تفوت، والاشتغال بالوفاء بالوعد"حينئذ"معصية، وإن كان هو طاعة في نفسه.

وكذلك قد تصيب ثوبه النجاسة، فيغلظ القول على أبويه وأهله بسبب ذلك، فالنجاسة محذورة، وإيذاؤهما محذور، والحذر من الإيذاء أهم من الحذر من النجاسة.

وأمثلة تقابل المحذورات والطاعات لا تنحصر، ومن ترك الترتيب في جميع ذلك فهو مغرور. وهذا غرور في غاية الغموض، لأن المغرور فيه في طاعة، إلا أنه لا يفطن، لصيرورة الطاعة معصية، حيث ترك بها طاعة واجبة هي أهم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت