ومن هنا يتبين خطأ من يصرفون همهم إلى أمر قد يكون في ذاته مطلوبا أو ممنوعا في الإسلام، ولكن في مقابلة أمر أخطر منه بكثير، فالبلاد الإسلامية مبتلاة في هذا العصر بخطرين عظيمين هما: الاستعمار والإلحاد، أي الاستيلاء على الأرض والاستيلاء على العقيدة، أي إتلاف ثرواتها المادية والمعنوية وسلبها. ولو تم الاستيلاء على البلاد وتهديم العقيدة واستمر، لما أمكن إقامة شعائر الدين، ولا القيام بأوامره، وتطبيق أحكامه. ولذلك فإن صرف أذهان الناس إلى قضايا أخرى وجعلها محور النضال الإسلامي إلهاء عن القضايا الأساسية التي هي الاستيلاء على البلاد الإسلامية أو السيطرة عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتهديم العقيدة الإسلامية بشتى الأساليب، ونشر الأفكار والمذاهب الإلحادية على اختلاف صورها. فهل يجوز في مثل هذه الحال تقسيم المسلمين إلى من يقولون بأن التراويح ثمانية ومن يقولون بأنها عشرون؟!
وإلى القائلين بتكرار الجماعة أو عدمها؟ أو احتدام معركة السنة والبدعة في أمور لا تمس العقيدة؟!
أنا لا أقول أن لا تبحث هذه الأمور بحثا عمليا، بل أقول: إنه يجب التنبيه حينما يكون الأمر ماسا بالعقيدة، ويحسن التنبيه إلى الطريقة الصحيحة في العبادات، لأن العبادات توقيفية فلا زيادة ولا نقصان فيها عما أمر به النبي صلوات الله عليه أو فعله. ومع ذلك فإذا كان يحدث فتنة أو يحدث خصومة وعداوة بين فئتين من المسلمين وجب ترك ذلك لما يترتب عليه من منكر أعظم ولما ينشأ عنه من تقسيم المسلمين إلى فئات متعددة في ظروف وأحوال لا يجوز فيها تفتيت القوى، ولا الاشتغال إلا بالقضايا الأساسية الكبرى"."