المحرمات مختلفة كذلك في درجة منعها أو حرمتها. فليس سواء في الإثم ترك المجاهد المرابط في صف الجهاد مكانه وفسحه المجال لدخول العدو، وشرب الخمر أو أكل لحم الخنزير، مع أن كلا الأمرين حرام. وتشير آيات وأحاديث كثيرة إلى هذه الفكرة كقوله تعالى:
(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وباليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله) وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ وأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا وهو يقول:"لا تستطيعونه"ثم قال:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد".
وفي الصحاح: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال:"مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله"، قيل: ثم من؟ قال:"رجل شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره".
وروى الإمام أحمد بسند صحيح قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية". فالربا وهو من أنواع الظلم المالي أشد حرمة من الزنى.
ولو حاولنا أن نجمع أمثال هذه الأحاديث التي تقدر القيم بعضها بالنسبة إلى بعض لخرجنا منها بنسب رياضية بين قيم الحياة، كقوله عليه الصلاة والسلام:"يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة"، وقوله:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"، وقوله:"فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد".