فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 264

كما وصف عادا على لسان نبيه هود بقوله: {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} [الأعراف: 69] .

ولكن هذه البسطة في الخلق جعلتهم يغترون ويستكبرون كما قال تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15] .

وفي الحديث الصحيح: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيْمُ السَّمِيْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوْضَةٍ. اِقْرَأُوْا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] » (1) .

وصعد ابن مسعود يوما شجرة، فظهرت ساقاه، وكانتا دقيقتين نحيلتين، فضحك بعض الصحابة من ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَتَضْحَكُوْنَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ؟ وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيْزَانِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ» (2) .

ليس المهم إذن ضخامة الجسم، إذا لم يكن يسكنه عقل ذكي، وفؤاد نقي، وقديما قال العرب: «تَرَى الْفِتْيَانَ كَالنَّخْلِ، وَمَا يُدْرِيْكَ مَا الدَّخَلُ» (3) .

وقال حسان بن ثابت يهجو قوما:

لا بأس بالقوم من طول ومن قصر ÷ جسم البغال وأحلام العصافير!

ليس معنى هذا: أن الإسلام لا يقيم وزنا لصحة الجسم وقوته. كلا، فهو يهتم بذلك غاية الاهتمام، وقد مدح الله طالوت بقوله: وَزَادَهُ بَسْطَةً

(1) متفق عليه عن أبي هريرة، كما في اللؤلؤ والمرجان [1773] .

(2) صح هذا الحديث من رواية عليّ، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى، وهي ثقة، ومن رواية ابن مسعود نفسه، رواه أحمد وأبو يعلى البزار والطبراني من طرق، ومن رواية قرة بن إياس، رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد (9/ 288، 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت