عن أبي هريرة مرفوعا:"من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك".
فالحديث يرشد إلى أهمية إتقان العمل وحسن أدائه، ولو كان في أمر صغير كقتل الوزغة (ما يسميه العامة: البرص) ، فهذا من إحسان القتل:"فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة". وفي القتل السريع إراحة للمقتول أيا كان.
وكما لا تقاس الأعمال بكمها وحجمها، كذلك لا تقاس أعمار الناس بطولها.
فقد يعمر الإنسان عمرا طويلا، ولكن لا بركة فيه. وقد لا يطول عمره، ولكنه حافل بأعمال الخير، وخير العمل.
وفي هذا يقول ابن عطاء الله في حكمه: رب عمر اتسعت آماده، وقلت أمداده، ورب عمر قليلة آماده، كثيرة أمداده! من بورك له في عمره، أدرك في يسر من الزمن من منن الله تعالى، ما لا يدخل تحت دوائر العبارة، ولا تلحقه الإشارة!
وحسبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة ـ هي كل زمن البعثة ـ بارك الله في حياته فأسس أعظم دين، وربى أفضل جيل، وأنشأ خير أمة، وأقام أعدل دولة، وانتصر على الوثنية الكافرة، واليهودية الغادرة، وورث أمته ـ بعد كتاب الله ـ سنة هادية، وسيرة جامعة.
وأبو بكر رضي الله عنه في سنتين ونصف استطاع أن يسحق المتنبئين الكذابين، ويعيد المرتدين إلى حظيرة الإسلام، ويجندهم في فتح فارس والروم، وأن يؤدب مانعي الزكاة، ويحفظ للفقراء حقوقهم التي فرض الله لهم في أموال الأغنياء، ويسجل التاريخ أن الدولة الإسلامية هي أول من قاتل من أجل حقوق الفقراء.