سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [التوبة: 19 - 20] .
وقول الرسول الكريم: «اَلْإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ شُعْبَةً: أَعْلَاهَا"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ» (1) .
وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - حريصين كل الحرص على أن يعرفوا الأَوْلى من الأعمال، ليتقرَّبوا إلى الله تعالى به، ولهذا كثرت أسئلتهم عن أفضل العمل، وعن أحب الأعمال إلى الله تعالى، كما في سؤال ابن مسعود وأبى ذر وغيرهما، وجواب النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولذا كثر في الأحاديث: أفضل الأعمال كذا، أو أحب الأعمال إلى الله كذا وكذا (2) .
وأكتفي هنا بذكر حديث واحد:
عَنْ عَمْرٍو بْنِ عَبَسَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ يُسْلِمَ للهِ قَلْبُكَ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُوْنَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ» قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «اَلْإِيْمَانُ» ، قَالَ: وَمَا الْإِيْمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ» ،
(1) الحديث رواه الجماعة عن أبي هريرة. رواه البخاري بلفظ: «بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ» ، ومسلم: «بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ» ، وفي رواية: «أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ» ، والترمذي: «بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ» ، والنسائي كلهم في كتاب (الإيمان) ، وأبو داود في (السنة) ، وابن ماجه في (المقدمة) .
(2) مثل: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيْحٌ شَحِيْحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأَمْلَ الْغِنَى» ، «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ» ، «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» ، «خَيْرُ دِيْنِكُمْ أَيْسَرُهُ»