فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 264

وهذا واضح تمام الوضوح في هدى النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه الإسلام لمن يدخل فيه، فهو لا يكثر عليه الواجبات، ولا يثقله بكثرة الأوامر والنواهي، وإذا سأله عما يطلبه الإسلام منه، اكتفى بتعريفه بالفرائض الأساسية، ولم يغرقه بالنوافل، فإذا قال له الرجل: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال:"أفلح إن صدق"، أو"دخل الجنة إن صدق".

بل رأيناه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشدد النكير على من يشدد على الناس، ولا يراعى ظروفهم المختلفة، كما فعل مع بعض الصحابة الذين كانوا يؤمون الناس، ويطيلون في الصلاة، طولا اشتكى منه بعض مأموميهم.

فقد أنكر على معاذ بن جبل تطويله، وقال له:"أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ".

وعن أبي مسعود الأنصاري: أن رجلا قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة (الصبح) من أجل فلان، مما يطيل بنا! فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ! ثم قال:"إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس، فليتجوز (يخفف) فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة".

وقد ذكرت بعض الروايات أن هذا الذي طول بالناس كان أبي بن كعب، وهو من هو علما وفضلا، وأحد الذين جمعوا القرآن. ولكن هذا لم يمنع أن ينكر النبي عليه، كما أنكر على معاذ، برغم حبه له وثنائه عليه.

ويقول خادمه وصاحبه أنس: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليسمع بكاء الصبي، فيخفف، مخافة أن تفتن أمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت