ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة"رواه البخاري، وفي رواية له:"سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، القصد القصد تبلغوا"."
وقوله صلى الله عليه وسلم:"إلا غلبه": أي غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه."الغدوة": سير أول النهار. و"الروحة": آخر النهار. و"الدلجة": آخر الليل. وهذا استعارة وتمثيل، ومعناه: استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم، بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون، وتبلغون مقصودكم، كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات، ويستريح هو ودابته في غيرها فيصل المقصود بغير تعب، والله أعلم.
وقد هالني ما سمعت في نشرات الأخبار، وما قرأته في الصحف: أن سلطات الحج في المملكة العربية السعودية أعلنت عن (270) مائتين وسبعين حاجا في مرمى الجمرات، قتلوا وطئا بالأقدام في غمرة الزحام الهائل على الرمي بعد الزوال!
ومع هذا العدد الكبير من القتلى لازال كثير من العلماء يفتون الناس بعدم جواز الرمي قبل الزوال بحال، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يسر في أمر الحج، وما سئل عن أمر قدم ولا أخر فيه، إلا قال:"افعل ولا حرج". والفقهاء سهلوا في أمر الرمي حتى أجازوا أن يجمع الحاج الرمي في اليوم الأخير، وأجازوا الإنابة فيه للعذر. وهو أمر يتم بعد التحلل النهائي من الإحرام.
وقد أجاز الرمي قبل الزوال ثلاثة من الأئمة الكبار: فقيه المناسك عطاء،