وهكذا يكون العمل الأفضل ما كان أكثر نفعا للآخرين.
وجاء في الحديث: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: سُرُوْرٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوْعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيْ مَعَ أَخِيْ الْمُسْلِمِ فِيْ حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ شَهْرًا» (1) .
وهكذا كان كل عمل يتعلق بإصلاح المجتمع ونفعه أفضل من العمل المقصور النفع على صاحبه. وفي هذا قال - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» (2) .
ويروى: «لَا أَقُوْلُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّيْنَ» !!
ومن هنا جاء فضل عمل الإمام العادل على عبادة غيره عشرات السنين، لأنه في اليوم الواحد، قد يصدر من القرارات ما ينصف آلاف المظلومين أو ملايينهم، ويرد الحق الضائع إلى أهله، ويعيد البسمة إلى شفاه حرمت منها. وقد يصدر من العقوبات ما يقطع سبيل المجرمين، ويستأصل شأفتهم، أو يفتح لهم باب الهداية والتوبة.
وقد يهيئ للناس من الأسباب، ويفتح لهم من الأبواب: ما يرد الشاردين إلى الله، ويهدي الضالين إلى طريقه، ويعين المنحرفين على الاستقامة.
وقد يقيم من المشروعات البناءة والنافعة ما يساعد على إيجاد عمل لكل عاطل، وخبز لكل جائع، ودواء لكل مريض، وبيت لكل مشرد، وكفاية لكل محتاج.
(1) رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، والطبراني عن ابن عمر، وحسّنه في صحيح الجامع الصغير [176] .
(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان - المصدر السابق [2595] .