وهو لغة حل القيد، وشرعًا اسم لحل قيد النكاح. ويشترط لنفوذه، التكليف والاختيار. وأما السكران، فينفذ طلاقه عقوبة له.) والطلاق ضربان: صريح و كناية(،
وأركانه خمسة: صيغة، وقد ذكرها المصنف بقوله والطلاق ضربان الخ، ومحل وولاية عليه وقصد ومطلق. قوله:)هو لغة حل القيد(أي فكه، سواء كان ذلك القيد حسيا كقيد البهيمة، أو معنويا كالعصمة، فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي؛ لأن القيد فيه معنوي فقط كما هو القاعدة الغالبة. ومن المعنى اللغوي قولهم ناقة طالقة أي محلول قيدها إذا كانت مرسلة بلا قيد، ومنه ما في قول الإمام مالك:
العلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الواثقه
فمن الحماقة أن تصيد غزالة *** وتفكها بين الخلائق طالقه
قوله:)وشرعا اسم لحل قيد النكاح (أي لحل عصمة النكاح فالقيد هنا معنوي كما علمت وإنما عبر بالقيد ليكون أنسب بالمعنى اللغوي لما علمت من أن القيد في المعنى اللغوي شامل للحسي والمعنوي، وفي المعنى الشرعي معنوي فقط. وبهذا تعلم رد قول المحشي ولو قال كغيره وشرعًا حل عقد النكاح لكان أولى وأنسب؛ على أن عبارته تحوج إلى أن إضافة عقد النكاح للبيان نعم تعبيره بالعقد أصرح في المراد وكان على الشارح أن يزيد كما زاده الشيخ الخطيب بلفظ طلاق أو نحوه؛ لأن تعريفه من غير هذه الزيادة يشمل الفسخ بعيب من عيوب النكاح وهو لا يسمي طلاقا؛ وأما قول الدميري لنا طلاق بلا صريح ولا كناية وهو اعتراف الزوجين بفسق الشهود حال العقد فهو مردود بأنه يتبين به أن لا نكاح بينهما؛ لأن اعترافهما بذلك يقتضي عدم انعقاده فلا طلاق بل ولا فسخ؛ فقول المحشي بأنه فرقة نسخ على الصحيح غير صحيح. ولعل المراد به التفريق بينهما لتبين عدم صحة النكاح حتى لو حصل وطء في هذه الحالة فإن كانا حال الوطء عالمين بذلك كان زنا وإلا فوطء شبهة. قوله:) ويشترط لنفوذه (أي وقوعه في محله ولو معلقا فلو قال وهو صبي إن بلغت فأنت طالق أو وهو مجنون إن أفقت فأنت طالق فلا يقع الطلاق بعد بلوغه أو إفاقته؛ لأن قوله حال التعليق لاغ لا عبرة به فلا يترتب عليه الوقوع عند وجود الصفة. قوله:) التكليف (فلا يصح من غير مكلف كصبي ومجنون. وقوله والاختيار فلا يصح من مكره بغير حق كما سيأتي ذلك في قول المصنف وأربع لا يصح طلاقهم: الصبي والمجنون والنائم والمكره. قوله:) وأما السكران الخ (وارد على مفهوم التكليف؛ لأنه يقتضي أن غير المكلف لا يقع عليه طلاق ومنه السكران فإنه غير مكلف كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم إلا أنه يعامل معاملة المكلف تغليظًا @