فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1489

عليه والكلام في السكران المتعدي بسكره؛ لأنه المراد عند الإطلاق بخلاف غير المتعدي فلا يقع عليه طلاق ولو قال السكران بعد الطلاق إنما شربت الخمر مكرها أو غير عالم بأنه خمر صدق بيمينه. قوله:) فينفذ طلاقه عقوبة له (أي تغليظًا عليه وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه ومثلها تصرفات المجنون المتعدي بجنونه؛ لأن هذا من قبيل ربط الأحكام بالأسباب لا من قبيل التكليف لكن مع مراعاة التغليظ على المتعدي لئلا يرد غير المتعدي. قوله:) والطلاق(أي جنس الطلاق المتحقق في قسميه فصح الإخبار بقوله ضربان عنه؛ لأن الجنس المتحقق في قسميه بمنزلة المثنى فاندفع ما يقال في كلامه الإخبار بالمثنى عن المفرد والمعنى أن ألفاظ الطلاق الذي هو حل العصمة قسمان وأفهم كلام المصنف أنه لا يقع الطلاق بنيته من غير لفظ فلا بد من التلفظ به ولا بد أيضا من أن يسمع نفسه ولو تقديرا فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع سمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل؛ وعلى كل فلا يقع بتحريك لسانه به من غير أن يسمع نفسه، وعلم من اعتبار اللفظ أنه لا يقع بإشارة الناطق وإن فهمها كل أحد كأن قالت له طلقني فأشار بيده أن اذهبي أو بأصابعه الثلاث؛ لأن عدوله عن اللفظ إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرا، ولذلك كانت لغوا في جميع الأبواب إلا في ثلاثة: الإفتاء والإجازة والأمان. وأما إشارة الأخرس فهي مثل اللفظ فيعتد بها ولو قدر على الكتاب في العقود كالبيع والحلول كالطلاق وغيرهما كالإقرار والدعوى، وتكون صريحة إن فهمها كل أحد وإن اختص بفهمها الفطنون فكناية وإن لم يفهمها أحد فلغو. ويستثنى من ذلك ثلاثة: الصلاة فلا تبطل بها، والشهادة فلا تصح بها، والحنث فلا يحنث بها فيما لو حلف لا يتكلم، ولذلك قال بعضهم:

إشارة الأخرس مثل نطقه *** فيما عدا ثلاثة لصدقه

في الحنث والصلاة والشهادة *** تلك ثلاثة بلا زيادة

قوله:)ضربان (أي نوعان وفي نسخة قسمان. والمعنى واحد. وقوله صريح وكناية بدل من قوله ضربان أو قسمان. ويشترط في كل منهما قصد اللفظ لمعناه عند وجود الصارف وإن كان الأول لا يشترط فيه قصد الإيقاع، والثاني يشترط فيه ذلك كما سيذكره المصنف فلا يقع على من سبق لسانه إليه ولا على الحاكي كلام غيره. وأما عند عدم ... @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت