فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1489

(ولزمته حينئذ(الكفارة) وهي مرتبة، وذكر المصنف بيان ترتيبها في قوله: (والكفارة

ثلاث كفارات فإن فارق الرابعة عقب ظهارها فليس عليه كفارة رابعة وإلا فعليه كفارة رابعة فعلم من ذلك أن الكفارة تتعدد بتعدد المظاهر منها. قوله: (ولم ينبعه بالطلاق) أي بأن سكت زمنًا يسع الطلاق، ولم يطلق مع تمكنه من اتباعه به ليخرج ما لو جن مثلًا عقب الظهار، ولو قال ولم يحصل عقبه فقط لكان أعم؛ لأنه يشمل غير الطلاق من موت أحدهما أو موتهما وفسخ نكاح بعيبها أو عيبه أو انفساخه بردتها أو بردته قبل الدخول أو بعده واستمر على الردة حتى انقضت العدة فلو أسلم في العدة لم يصرًا بلإسلام بل لا يصير عائدًا إلا إن مضى بعد الإسلام زمن يسع الفرقة، ولم يفارق بخلاف ما لو راجع من طلقها عقب ظهاره طلاقًا رجعيًا، أو ظاهر منها وهي رجعية ثم راجع فإنه يصير عائدا بالرجعة. والفرق أن مقصود الإسلام الرجوع إلى الدين الحق، والحل تابع له فيحصل بعده ومقصود الرجعة الحل نفسه فيحصل بها. قوله: (صار عائدًا) أي مخالفًا لقوله يقال قال فلان قولًا وعاد له وعاد فيه أي خالفه ونقضه؛ لأن قوله أنت عليَّ كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد فإذا أمسكها زوجة بعد فقد عاد في قوله وهو قريب من قولهم عاد في هبته ومحل كون العود يحصل بإمساكها زمنًا يسع الفرقة، ولم يفارق في الظهار غير المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية. وأما في الظهار المؤقت فلا يصير عائدا إلا بالوطء في الوقت وكذا لا يصير عائدًا وإن في المقيد بالمكان إلا بالوطء في ذلك المكان والعود في الرجعية إنما يحصل بالرجعة كما يعلم مما مر. قوله: (ولزمته حينئذ) أي حين إذ صار عائدًا وإن طلقها بعد ذلك فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده ومثل الطلاق غيره من أنواع الفرقة لاستقرارها بالإمساك بعد الظهار زمنًا يسع الفرقة ولم يفارق. وقوله الكفارة فاعل لزمته وهل وجبت بالظهار والعود أو بالظهار بشرط العود أو بالعود فقط أوجه، ذكرها في أصل الروضة بلا ترجيح والأول هو الموافق الترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحنث جميعًا وينبني على ذلك أنه على الأول يجوز تقديمها على العود؛ لأنها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها على أحد السببين وعلى الأخيرين لا يجوز تقديمها على العود؛ لأن لها سببًا وشرطًا على الثاني وسببًا فقط على الثالث ومحل جواز تقديمها على العود على الأول إن كانت بغير الصوم فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه؛ لأنها عبادة بدنية والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها. قوله: (وهي مرتبة) أي ابتداء وانتهاء بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء؛ لأنه يخير ابتداء بين الإطعام والكسوة والإعتاق فإن لم يقدر على هذه الخصال صام ثلاثة أيام ومثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت