فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1489

كما يتفق لبعض الحوامل فإنه قد يموت الولد في بطن المرأة ويرتكن فيها فلا تنقضي عدتها ما دام في بطنها، ولو طالت المدة؛ قال النووي قد وقعت هذه المسألة واستفتينا عنها فأجبنا عنها بذلك وإن اختلف العصريون فيها. ويدل لذلك قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] ، ودخل في الحمل المضغة التي فيها صورة خفية على غير القوابل مع ظهورها عندها أو ليس فيها صورة لا ظاهرة ولا خفية، ولكن قال أربع منهن إنها أصل آدمي ولو بقيت لتصورت فتنقضي بها العدة لحصول براءة الرحم بذلك. وهذه المسألة تسمى مسألة النصوص؛ لأن فيها ثلاثة نصوص للشافعي رضي الله عنه فإنه نص فيها على أن العدة تنقضي بها، ونص على أنه لا يجب فيها الغرة، ونص على أنه لا يثبت فيها الاستيلاد. والفرق أن العدة تحصل ببراءة الرحم وقد وجدت. والأصل براءة الذمة في الغرة وأمومية الولد إنما تثبت بما يسمى ولدةً، وهذه لا تسمي ولدًا. وأما العلقة وهي دم غليظ يعلق فلا تنقضي بها العدة؛ لأنها لا تسمي حملًا لكن يثبت لها ثلاثة أحكام الفطر بخروجها، ووجوب الغسل بها وإن الدم الخارج بعدها يسمى نفاسًا. وتثبت هذه الأحكام الثلاثة للمضغة وتزيد كونها تنقضي بها العدة بالشرط المذكور. ويحصل بها الاستبراء ويزيد الولد عنهما بأنه يثبت به أمية الولد، ووجوب الغرة بخلافهما. قوله: (حتى ثاني توأمين) أي ولو انفصل أحدهما في حياة الزوج، والآخر بعد موته وضابط التوأمين أن لا يتخلل بينهما ستة أشهر بأن ولدا معًا أو تخلل بينهما دون ستة أشهر فإن تخلل بينهما ستة أشهر فأكثر فهما حملان لا توأمان. قوله: (مع إمكان نسبة الحمل للميت) قيد لانقضاء العدة بوضعه، فلا تنقضي العدة بوضعه إلا مع إمكان نسبة الحمل له فلو كانت حاملًا من وطء الشبهة فعدتها أربعة أشهر وعشر بعد وضع الحمل حتى لو حملت بشبهة في العدة كملت الباقي بعد وضع الحمل؛ لأن عدة الحمل متقدمة تقدم أو تأخر فإن كانت حاملًا من زنا أو حملت في العدة منه انقضت عدتها بمضي الأشهر مع وجوده؛ لأنه لا حرمة له ولهذا لو نكح حاملًا من زنا صح نكاحه قطعًا، وجاز له وطؤها قبل وضعه على الأصح ولو جهل حال الحمل هل هو من زنا أو من وطء الشبهة حمل على أنه من الزنا، كما نقله الشيخان عن الروياني. وبه أفتى القفال وجزم به صاحب الأنوار، وقال الإمام يحمل على أنه من وطء الشبهة تحسينًا للظن وبه جزم صاحب التعجيز وجمع بينهما بحمل الأول على أنه يحمل على أنه من الزنا في أنه لا تنقضي به العدة، والثاني على أنه يحمل على أنه من الشبهة فلا يلزمها الحد. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت